تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
والملبوسات حلال طيب ، تؤيدها الآية 29 من البقرة وهي جملة
( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
لان الأصل في جميع الأشياء الحل والإباحة الا ان الشارع خصص هذا العام والتحليل والتحريم من خصائص اللّه ورسوله ليس لأحد من البشر مهما علت رتبته في العلم والمعرفة وما سمت فطنته في الحذق والفهم وما رفعت مكانته في الإمارة والسلطة ان يحل شيئا مما حرم اللّه ورسوله أو يحرم شيئا مما أحلاه ، والآية تتناول جميع أصناف الزينة ولولا ورود النص بالذهب والفضة والحرير بحديث رسول اللّه والخنزير والميتة والدم والخمر والميتة في كتاب اللّه ، لدخلت في هذه الآية لعموم نصّها المؤيد بقوله جل قوله
« قُلْ »
يا محمد لأمتك كل ما يستلذّ ويشتهى عدا ما ورد النهي فيه هو من الطيبات التي
« هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
غير خالصة لهم وحدهم لأن الكفار والفساق يشاركونهم فيها جميعها ويزيدون عليهم ولكنها
« خالِصَةً
لهم » أي للمؤمنين وحدهم
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
في جنة اللّه لا يشاركهم فيها أحد من أولئك الكفرة وهي لهم خالية من الكدر والتنغيص والأذى بخلاف شهوات الدنيا فمحشوة بذلك مملوءة من الأكدار ، وإيجاد هذه الطيبات في الأصل للمؤمنين في الدنيا أيضا وصارت للكافرين بالتبعية ولكنها لم تصف للمؤمنين وفيه قيل :
جبلت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأقذاء والأكدار
وخالصة بالرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف وقرأت بالنصب على أنها حال من الضمير الذي في الظرف الذي هو الخبر أي هي ثابتة الذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها يوم القيمة والأول أوجه من حيث الإعراب والقراءة بالمصاحف على النصب لذلك كان أولى من الرفع قال تعالى
« كَذلِكَ »
أي مثل هذا التفصيل البديع
« نُفَصِّلُ الْآياتِ »
ونوضّحها ونبيّنها
« لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 32 »
حقائقها وخصائصها ويعتقدون ان اللّه وحده المحلل والمحرم لا غيره
« قُلْ »
يا حبيبي لهؤلاء الكفار
« إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ »
كل ما تزايد قبحه فهو فاحش
« ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ »
سرها وجهرها
« وَالْإِثْمَ »
من كل ما يؤثم الإنسان فعله
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 346 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني