باختلاف الأشخاص والأمكنة . واخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه قال : كل ما شئت والبس ما شئت ما اخطأتك خصلتان سرف ومخيلة . وهذا لا ينافي ما ذكره الثعلبي وغيره من الأدباء بأنه ينبغي للإنسان أن يأكل ما يشتهي ويلبس ما تشتهيه الناس وهو عندي مطلوب لأن ما يأكله لا يطلع عليه أحد وما يلبسه يظهر للناس وهو من الاقتصاد بمكان . ويحكى أن الرشيد كان له طبيب نصراني فقال يوما لعلي بن واقد : أليس في كتابكم من علم الطب شئ والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان ؟ فقال له جمع اللّه الطب كله في نصف آية ، قال ما هي ؟ قال قال تعالى
( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا )
فقال وهل يؤثر عن رسولكم شيء في الطب ؟ فقال قد جمع الطب كله في ألفاظ يسيرة ، قال وما هي ؟ قال قال ( المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وأعط كل بدن ما عودته . ) فقال :
النصراني : واللّه ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا . - من الكشاف - قال ومن النصائح الطبية ما قاله الحارث بن كلدة من حكماء العرب الأقدمين : لا تتزوج من النساء إلا شابة ، ولا تأكل الفاكهة إلا في أوان نضجها ، ولا يتعالج المريض ما احتمل بدنه الداء . هذا وقال تعالى
« إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ 31 »
في الأكل والشرب واللبس وغيره ، والذي لا يحبه اللّه يبغضه فعلينا ان نجتنب ما يكرهه ربنا . واعلم أن هذه الآية والتي قبلها لا تتعارضان مع الآية 6 من سورة التكاثر المارة لأنه ليس كل شيء يسأل عنه المرء يوم القيمة يعاقب عليه فضلا عن تلك وردت عامة وهاتين جاءتا بمعرض الرد على الكفار الذين يحللون ويحرمون من تلقاء أنفسهم . الا فلينتبه العاقل ويجتنب الإسراف المنافي لرضاء اللّه والويل كل الويل لمن لا يرضي اللّه . ويا سيد الرسل
« قُلْ »
لهؤلاء المتعجرفين عما أحل اللّه لهم من الطيبات الزاعمين تحريمها أو كراهتها في بعض الأوقات والأمكنة والأحوال
« مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ »
من الأرض وأنزلها من السماء لنفعهم من حيوان ونبات ومعدن وما يعمل ويحصل منها
« وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
الذي يستلذ به الإنسان ، وفي هذه الآية دليل على أن جميع المطعومات والمشروبات