تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بعض الكلمات بأن لا تكتبه في القرآن إلا بلغة قريش لأنها سيدة اللغات ، ومثله التابوت بالتاء لا بالهاء على لغة غيرهم ، وكذلك الصلاة تكتب بالواو ، ولما أراد زيد بن ثابت أن يكتب التابوت بالهاء على لغة الأنصار منعه الأصحاب ورفعوه إلى عثمان ، فأمره أن يكتبه بالتاء ، وكذلك الصراط ويصطر يكتبان بالصاد على لغة قريش لا بالسين على لغة غيرهم ، وهكذا كما هو ثابت بالصحيح أيضا . مطلب وضع السور والآيات توقيفي أما النطق بما تقدم وكتابته في غير القرآن فلا مانع منه ، وليعلم ان وضع الآيات في سورها ومحالها على النحو المرسوم في القرآن توقيفي ، لأنه بتعليم من حضرة الرسول وإعلام من الأمين جبريل إليه عند نزولها وإشارته بأن يكتب هذه السورة بعد سورة كذا ، وهذه الآية بعد آية كذا من سورة كذا كما تقدم بلا خلاف إذ رتبت سوره وآياته كلها وفق ما هو في اللوح المحفوظ ، وقد صح من حديث ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يستعرض القرآن على جبريل في كل عام مرة في رمضان وفي العام الذي توفي فيه مرتين ، ويقال إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة ، ولهذا كلفه أبو بكر وعمر نسخ المصحف أولا ، وأمر عثمان النساخ ان يتبعوه عند الاختلاف في شيء منه ، وعلى هذه الصورة حفظ اللّه كتابه المصون تحقيقا لوعده فيه ، ومن ثم حرق ما سوى المصاحف الستة أو السبعة على القول الأخير بعد تمام النسخ والتوزيع سنة 26 من الهجرة ، ولم يزد أو ينقص أو يبدل أو يغير أو يحرف حرف واحد مما أنزله اللّه ، وبقي محفوظا مصونا إلى الآن ، وسيبقى إن شاء اللّه إلى أن يرفعه ، انجازا لوعده هذا . ومن قال إنه أهمل شيء منه لا برهان له به ، وقد كذب وافترى وخالف الإجماع بلا مراء ، كيف وهو نور النبوة وبرهان الشريعة ، لا سيما وقد تصدر للخلافة بعد نشر هذه المصاحف وحرق ما سواها الإمام الحازم علي عليه السلام باب مدينة العلم وعالم الأرض بعد ابن عمه وهو ذلك الأسد الشديد الرشيد ، الذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم ،