تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
إما ابطال الحكم المستفاد من نفي سابق بنص لاحق مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ) ، فالأول بطلب الكف ، والثاني بالإتيان على الإباحة بحل التحريم . وإما لرفع عموم النص السابق أو تقييده كقوله تعالى :
( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )
الآية 228 من البقرة في ج 3 ثم قال في سورة الأحزاب النازلة بعدها في الآية 49
( إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ )
في ج 3 أيضا ، وكذلك الأمر في عدة الوفاة فإنها قيدت بأربعة أشهر وعشرة أيام في الآية 134 من البقرة أيضا ، ثم قيدت عدة الحامل بوضع الحمل في الآية 4 من سورة الطلاق النازلة بعدها ، فالأول عام للمدخول بها وغيرها ، والثاني أعطى غير المدخول بها حكما خاصا ، وكذلك قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ )
الآية 4 من سورة النور ج 3 ، ثم قوله بعدها فيها
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ )
فالأول عام في كل قاذف ، والثاني خاص بالزوج لجعله الأيمان الخمسة قائمة مقام الشهادات الأربع . هذا مثال التخصيص . ومثال التقييد قوله تعالى :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ )
الآية 4 من المائدة في ج 3 مع قوله في سورة الأنعام النازلة قبلها :
( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً )
الآية 15 في ج 2 فالدم الوارد في سورة المائدة مطلق والوارد في سورة الأنعام مقيد بالسفح فحمل المقيد على المطلق ، وبهذا نعلم أن العام والمطلق لم ينلهما ابطال لأن التخصيص والتقيد بمثابة الاستثناء في الحكم . والقاعدة ما من عام إلا وقد خصص ، وما من مطلق إلا وقد قيد في بعض الأحوال ، فيستوي فيه اللاحق المتصل بسابقة والمتراخي عنه والمقدم والمؤخر ، فمن سمى المتقدم أو المتأخر ناسخا ( ولا يكون المتقدم ناسخا للمتأخر البتة ) كان بمقتضى التقييد والتخصيص ليس إلا كآية الأنعام بالنزول على آية المائدة ، فمن يسميه ناسخا كان كمن يسميه مقيدا أو مخصصا .