تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 17 ]

فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 )
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً
أي لئلا تحجبها رؤية الخلق عن أنوار الحق
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
أي جبريل المنسوب إلى مقام عظمتنا ، لغاية كماله ، لينفخ فيها
فَتَمَثَّلَ لَها
أي فتصور لرؤيتها
بَشَراً سَوِيًّا
أي سويّ الخلق ، كامل الصورة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 18 ]

قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 )
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ
أي أعتصم به منك . إنما خافته لانفرادها في خلوتها ، وظنها أنه يريدها على نفسها . وفي ذلك من الورع والعفاف ما لا غاية وراءه
إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
أي تتقي اللّه تعالى ، وتبالي بالاستعاذة به . وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة السياق عليه . أي فإني عائذة به . أو فلا تتعرض لي . وإنّما ذكّرته باللّه تعالى ، لأن المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل . فخوفته أولا باللّه عز وجل .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 19 ]

قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 )
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
أي لا تخافي ولا تتوقعي ما توهمت . فإني رسول ربك الذي استعذت به ، بعثني إليك
لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
أي لأكون سببا في هبته . و ( الزكيّ ) الطاهر من الذنوب أو النامي على الخير .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 20 ]

قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 )
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
أي تعجبت من هذا وقالت : كيف يكون لي غلام ، أي على أي صفة يوجد مني ، ولست بذات زوج ولا يتصور مني الفجور ؟ قال الزمخشريّ : جعل المس عبارة عن النكاح الحلال ، لأنه كناية عنه . كقوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ *
[ البقرة : 237 ] ،
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ *
[ النساء :