43 ] و [ المائدة : 6 ] ، والزنى ليس كذلك . إنما يقال فيه ( فجر بها ، وخبث بها ) وما أشبه ذلك . وليس بقمن أن تراعى فيه الكنايات والآداب . وإنما اقتصر في سورة آل عمران على قوله
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ *
[ آل عمران : 47 ] ، لكون هذه السورة متقدمة النزول عليها . فهي محل التفصيل . بخلاف تلك . فلذا حسن الاكتفاء فيها .
وقيل : جعل المس ثمّ ، كناية عنهما ، على سبيل التغليب . و ( البغيّ ) الفاجرة التي تبغي الرجال . ووزنه ( فعول ) ولذا لم تلحقه التاء ، لأنه يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وإن كان بمعنى فاعل كصبور . أو فعيل بمعنى فاعل ، ولم تلحقه التاء لأنه للمبالغة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 21 ]
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 )
قالَ
أي الملك
كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ
أي برهانا يستدلون به على كمال قدرة بارئهم وخالقهم الذي نوع خلقهم . فخلق أباهم آدم من غير ذكر ولا أنثى . وخلق حواء من ذكر بلا أنثى . وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى ، إلا عيسى فإنه أوجده من أنثى بلا ذكر . فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه
وَرَحْمَةً مِنَّا
أي عليك بهذه الكرامة ، وعلى قومك بالهداية والدعاء إلى عبادة اللّه وتوحيده ، فيهتدون بهديه ويسترشدون بإرشاده . وقوله
وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
من تتمة كلام جبريل لمريم . يخبرها أن هذا أمر مقدر في علم اللّه تعالى وقدره ومشيئته . أو من خبره تعالى لنبيه صلوات اللّه عليه . وأنه كنى به عن النفخ في فرجها . كما قال تعالى :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
[ التحريم : 12 ] ، وقال
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
[ الأنبياء : 91 ] .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 22 ]
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 )
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا
أي لما صارت حاملا به ، اعتزلت بسببه مكانا بعيدا من قومها ، فرارا من القالة . وقد روي عن السلف أن جبريل لما قال لها ، عن اللّه تعالى ، ما قال ، مما تقدم ، استسلمت لقضاء اللّه تعالى فاطمأنت إلى قوله .
فدنا منها فنفخ في جيب درعها . فسرت النفخة حتى ولجت في الفرج ، فحملت بإذن اللّه تعالى .