تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 12 ]

يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 )
يا يَحْيى
استئناف ، طوى قبله جمل كثيرة ، مسارعة إلى الإنباء بإنجاز الوعد الكريم . وهو وجود هذا الغلام المبشّر به ، وتعليمه التوراة التي كانوا يتدارسونها بينهم ، ويحكم بها النّبيّون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار ، وقد كان سنه إذ ذاك صغيرا . فلهذا نوه بذكره ، وبما أنعم عليه وعلى والديه . أي : قلنا ( يا يحيى )
خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
أي تعلم التوراة بجدّ وحرص واجتهاد .
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
أي الحكمة وفهم التوراة والعلم والاجتهاد في الخير ، وهو صبيّ ، وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 )
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
أي وآتيناه حنانا : وهو التحنن والتعطف والشفقة . وتنوينه للتفخيم . أي رحمة عظيمة يشفق بها على الخلق . أو حنانا من اللّه عليه
وَزَكاةً
أي طهارة من الذنوب ، وعصمة بليغة منها
وَكانَ تَقِيًّا وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
أي متكبرا عاقّا لهما ، أو عاصيا لربه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 15 ]

وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 )
وَسَلامٌ عَلَيْهِ
أي من اللّه
يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
أي ليستقبل النعيم الأبديّ . و ( السلام ) بمعنى السلامة والأمان من الآفات . وفيه معنى التحية والتشريف . وفي ذكر الأحوال الثلاث ، زيادة في العناية به ، صلوات اللّه وسلامه عليه . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 16 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 )
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ
أي القرآن
مَرْيَمَ
أي نبأها
إِذِ انْتَبَذَتْ
أي اعتزلت وانفردت
مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
أي شرقيّ بيت المقدس . لئلا يشغلوها عن العبادة .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 88 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود