تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قرفوها به ، بمعزل . وأن لها أمورا إلهية خارجة عن العادات ، خارقة لما ألفوا واعتادوا ، حتى يتبين لهم أن ولادها من غير فحل ليس ببدع من شأنها .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 26 ]

فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 )
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
أي بالكمال والولد المبارك ، الموجود بالقدرة ، الموهوب بالعناية . قال الزمخشريّ : أي جمعنا لك في السريّ والرطب فائدتين : إحداهما الأكل والشرب والثانية سلوة الصدر ، لكونها معجزتين . وهو معنى قوله
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
أي وطيبي نفسا ولا تغتمي . وارفضي عنك ما أحزنك وأهمك
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
أي من المحجوبين عن الحقائق بظواهر الأسباب ، الذين لا يفهمون قولك ولا يصدقون بحالك . لوقوفهم مع العادة واحتجابهم عن نور الحق . فإذا سألوك
فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
أي لا تكلميهم في أمرك شيئا . ولا تمادّيهم فيما لا يمكنهم قبوله . وإنما أمرت بذلك لكراهة مجادلة السفهاء ، والاكتفاء بكلام عيسى عليه السلام . فإنه نص قاطع في براءة ساحتها ، فقوله :
صَوْماً
. أي صمتا . وقوله :
فَلَنْ أُكَلِّمَ
إلخ تفسير للنذر بذكر صيغته .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 27 ]

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 )
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
أي عظيما منكرا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 28 ]

يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 )
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
استئناف لتجديد التعبير ، وتأكيد التوبيخ ، وتقرير لكون ما جاءت به فريا . و ( هارون ) هو النبيّ الشهير ، صلوات اللّه عليه يعنون أنها مثله في الصلاح . لأن الأخ والأخت يستعمل بمعنى ( المشابه ) كثيرا .