تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
أي من المباني والجبال .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 91 ]

كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 )
كَذلِكَ
أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك . أو أمره فيهم ، كأمره في أهل المغرب من الحكم المتقدم . أو صفة مصدر محذوف ( وجد ) أي وجدها تطلع وجدانا كوجدانها تغرب في عين حمئة . أو معمول ( بلغ ) أي بلغ مغربها كما بلغ مطلعها ، ولا يحيط بما قاساه غير اللّه . أو صفة ( قوم ) أي على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم الشمس ، في الكفر والحكم
وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
أي علما . نحن مطلعون على جميع أحواله وأحوال جيشه . لا يخفى علينا منها شيء ، وإن تفرقت أممهم وتقطّعت بهم الأرض . وفي التذييل بهذا ، إشارة إلى كثرة ما لديه من العدد والعدد ، بحيث لا يحيط بها إلا علمه تعالى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 92 إلى 93 ]

ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ( 93 )
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
أي طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
قرئ بفتح السين وضمها . أي بين الجبلين اللذين سدّ ما بينهما
وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً
أي من ورائهما أمة من الناس
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
لكون لغتهم غريبة مجهولة ، ولقلة فطنتهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 94 إلى 95 ]

قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 )
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
أي في أرضنا بالقتل والإضرار
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً
أي جعلا نخرجه من أموالنا . وقرئ ( خراجا ) وهو بمعناه
عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
أي حاجزا يمنع خروجهم علينا
قالَ ما
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 66 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود