سلك طريق الخطأ يقع في مهالك الخسران . فالمتفكر إذا سلك سبيل الصواب يصير من ذوي الألباب ، وتنفتح روزنة من عالم الغيب في قلبه فيصير عالما كاملا عاقلا ملهما مؤيدا . كما
قال صلى اللّه عليه وسلم : ( تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة )
انتهى ملخصا .
وفي خلال كلامه عليه الرحمة ، جمل من إشارات الصوفية وعباراتهم . ولا يأباها العقل السليم ولا قواعد العلم الظاهر . لأنها في هذه المثابة بدرجة الاعتدال والتوسط . كذلك كان مشربه قدس اللّه سره . وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 83 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 )
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ
وهو الإسكندر الكبير المقدونيّ وسنذكر وجه تلقيبه بذلك
قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
أي نبأ مذكورا معجزا ، أنزله اللّه عليّ .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 84 ]
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 )
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
أي بالقوة والرأي والتدبير والسعة في المال والاستظهار بالعدد وعظم الصيت وكبر الشهرة .
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
، أي طريقا موصلا إليه . والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 85 إلى 86 ]
فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 )
فَأَتْبَعَ سَبَباً
قرئ بقطع الهمزة وسكون التاء . وقرئ بهمزة الوصل وتشديد التاء . فقيل هما بمعنى ويتعديان لمفعول واحد . وقيل : ( أتبع ) بالقطع يتعدى لاثنين . والتقدير : فأتبع سببا سببا آخر . أو فأتبع أمره سببا كقوله :
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
[ القصص : 42 ] .
وقال أبو عبيدة : اتبع ( بالوصل ) في السير وأتبع ( بالقطع ) معناه اللحاق كقوله :
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
[ الصافات : 10 ] ، وقال يونس : أتبع ( بالقطع ) للجد الحثيث في الطلب و ( بالوصل ) مجرد الانتقال . والفاء في قوله : ( فأتبع ) فاء