تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الفصيحة . أي فأراد بلوغ المغرب فأتبع سببا يوصله ، لقوله :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ
أي أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب ، وهو مغرب الأرض
وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
أي ذات حمأة وهو الطين الأسود ، وقرئ ( حامية ) أي حارّة . وقد تكون جامعة للوصفين و ( وجد ) يكون بمعنى ( رأى ) لما ذكره الراغب
وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً
أي أمة . ثم أشار تعالى إلى أنه مكنه منهم ، وأظهره بهم ، وحكمه فيهم ، وجعل له الخيرة في شأنهم ، بقوله :
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ
أي بالقتل وغيره
وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
بالعفو . ثم بين تعالى عدله وإنصافه ، ليحتذى حذوه ، بقوله سبحانه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 87 ]

قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 )
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ
أي بالبغي والفساد في الأرض بالشرك والضلال والإضلال
فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ
أي في الآخرة
فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
أي منكرا لم يعهد مثله .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 88 ]

وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 )
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ
أي في الدارين
جَزاءً الْحُسْنى
يقرأ بالرفع والإضافة . وهو مبتدأ ، أو مرفوع بالظرف أي فله جزاء الخصلة الحسنى . ويقرأ بالرفع والتنوين و
الْحُسْنى
بدل أو خبر مبتدأ محذوف . ويقرأ بالنصب والتنوين . أي : فله الحسنى جزاء . فهو مصدر في موضع الحال . أي مجزيّا بها . أو هو مصدر على المعنى . أي يجزي بها جزاء ، أو تمييز . ويقرأ بالنصب من غير تنوين . وهو مثل المنون إلا أنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين . أفاده أبو البقاء .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 89 إلى 90 ]

ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 )
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
أي طريقا راجعا من مغرب الشمس ، موصلا إلى مشرقها