تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى ، كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 95 إلى 98 ]

وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 )
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ
أي متبعوه من العصاة
أَجْمَعُونَ قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
أي في العبادة ، مع أنكم أعجز مخلوقاته .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 99 ]

وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ ( 99 )
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
أي رؤساؤهم ، كما في آية
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
[ الأحزاب : 67 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 100 إلى 101 ]

فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 )
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
أي من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء . لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند اللّه . وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس . فما أغنوا عنهم شيئا . كما قال تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
قال [ الزخرف : 67 ] ، الزمخشريّ : و ( الحميم ) من الاحتمام وهو الاهتمام ، وهو الذي يهمه ما يهمك . أو من ( الحامة ) بمعنى الخاصة . وهو الصديق الخاص . وفيه معنى الحدة والسخونة . كأنه يحتدّ ويحمى ، لحماية خليله ورعايته ، والقيام بمهماته . وهذا هو الذي قيل ( إنه أعز من بيض الأنوق ) وإنه اسم بلا مسمى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 102 إلى 104 ]

فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 104 )
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
أي رجعة إلى رجعة إلى الدنيا
فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 464 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود