تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
بشرط إذا فقال :
وَإِذا مَرِضْتُ
وكان ممكنا أن يقول والذي يمرضني فيشفيني ، كما في غيره فما عدل عن المطابقة المجانسة المأثورة ، إلا لذلك . انتهى . قال أبو السعود : وأما الإماتة ، فحيث كانت من معظم خصائصه تعالى كالإحياء ، بدءا وإعادة ، وقد نيطت أمور الآخرة جميعا بها وبما بعدها من البعث نظمهما في سمط واحد في قوله تعالى :
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
على أن الموت ، لكونه ذريعة إلى نيله عليه الصلاة والسلام للحياة الأبدية ، بمعزل من أن يكون غير مطموع عنده عليه الصلاة والسلام .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 82 ]

وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 )
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
أي الجزاء . وخطيئته ما كان يراها هو صلوات اللّه عليه ويعدّها بالنسبة لمقامه الكريم . قال أبو السعود : ذكره عليه الصلاة والسلام هضما لنفسه وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر وطلب مغفرة لما يفرط منهم وتلافيا لما عسى يندر منه عليه السلام من الصغائر ، وتنبيها لأبيه وقومه على أن يتأملوا في أمرهم فيقفوا على أنهم من سوء الحال في درجة لا يقادر قدرها ، فإن حاله عليه السلام ، مع كونه في طاعة اللّه تعالى وعبادته ، في الغاية القاصية ، حيث كانت بتلك المثابة . فما ظنك بحال أولئك المغمورين في الكفر ، وفنون المعاصي والخطايا ؟ . وتعليق مغفرة الخطيئة بيوم الدين ، مع أنها إنما تغفر في الدنيا ، لأن أثرها يومئذ يتبيّن ، ولأن في ذلك تهويلا له وإشارة إلى وقوع الجزاء فيه ، إن لم تغفر ، وبعد أن ذكر عنايته تعالى به من مبدأ خلقه إلى بعثه ، حمله ذلك على مناجاته ، فقال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 83 إلى 84 ]

رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 )
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً
أي حكمة ، أو حكما بين الناس بالحق ، أو نبوة ، لأن النبيّ ذو حكم وحكمة .
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
أي وفقني لأنتظم في سلكهم ، لأكون من الذين جعلتهم سببا لصلاح العالم وكمال الخلق .