تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فكيف يجوز اجتماعه مع ماء الزاني في رحم واحد ، والمقصود أن اللّه سبحانه سمى الزواني والزناة خبيثين وخبيثات . وجنس هذا الفعل قد شرعت فيه الطهارة ، وإن كان حلالا . وسمي فاعله جنبا لبعده عن قراءة القرآن وعن الصلاة وعن المساجد . فمنع من ذلك كله حتى يتطهر بالماء . فكذلك إذا كان حراما يبعد القلب عن اللّه تعالى وعن الدار الآخرة . بل يحول بينه وبين الإيمان ، حتى يحدث طهرا . كاملا بالتوبة . وطهرا لبدنه بالماء . وقول اللوطية
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
[ الأعراف : 82 ] ، من جنس قوله سبحانه في أصحاب الأخدود
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
[ البروج : 8 ] ، وقوله سبحانه :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ
[ المائدة : 59 ] ، وهكذا المشرك إنما ينقم على الموحد تجريده للتوحيد ، وأنه لا يشوبه بالإشراك ، وهكذا المبتدع إنما ينقم على السنّي تجريده متابعة الرسول وأنه لم يشبها بآراء الرجال ولا بشيء مما خالفها ، فصبر الموحد المتبع للرسول ، على ما ينقمه عليه أهل الشرك والبدعة ، خير له وأنفع ، وأسهل عليه ، من صبره على ما ينقمه اللّه ورسوله ، عليه من موافقة أهل الشرك والبدعة .
إذا لم يكن بدّ من الصبر ، فاصطبر * على الحقّ . ذاك الصبر تحمد عقباه

لطيفة :

كتب ابن القاضي شرف الدين ابن المقري ، صاحب ( الروض ) إلى أبيه ، وقد قطع نفقته :
لا تقطعن عادة برّ ، ولا * تجعل عتاب المرء في رزقه
فإن أمر الإفك من مسطح * يحط قدر النّجم من أفقه
وقد جرى منه الذي قد جرى * وعوتب الصدّيق في حقّه
فأجابه أبوه شرف الدين بقوله :
قد يمنع المضطرّ من ميتة * إذا عصى بالسّير في طرقه
لأنه يقوى على توبة * توجب إيصالا إلى رزقه
لو لم يتب من ذنبه مسطح * ما عوتب الصّديق في حقّه
ولما فصّل تعالى الزواجر عن الزنى ، وعن رمي العفائف عنه . بيّن من الزواجر ما عسى
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 367 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود