الإذن على أمهاتكم . وعن طاوس قال : ما من امرأة أكره إليّ أن أرى عورتها من ذات محرم . وكان يشدد النكير في ذلك . وقال ابن جريج : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته ؟ قال : لا . قال ابن كثير : وهذا محمول على عدم الوجوب ، وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ، ولا يفاجئها به ، لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها . وعن زينب امرأة عبد اللّه بن مسعود قالت : كان عبد اللّه إذا جاء من حاجة ، فانتهى إلى الباب ، تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه . ولهذا جاء في الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا .
ثم بيّن تعالى ما رخص فيه عدم الاستئذان ، بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 29 ]
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 )
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا
أي بغير استئذان
بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
أي غير معدة لسكنى طائفة مخصوصة ، بل ليتمتع بها كائنا من كان ، كالخانات والحمامات وبيوت الضيافات
فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
أي منفعة وحاجة
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
وعيد لمن يدخل مدخلا من هذه المداخل ، لفساد أو اطلاع على عورات .
أفاده أبو السعود .
ثم أرشد سبحانه إلى آداب عظيمة تتناول المستأذنين عند دخولهم وغيرهم ، بقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 30 ]
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 30 )
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
أي مقتضى إيمانكم الغض عما حرم اللّه تعالى النظر إليه
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
أي عن الإفضاء بها إلى محرم ، أو عن الإبداء والكشف
ذلِكَ
أي الغض والحفظ
أَزْكى لَهُمْ
أي أطهر للنفس وأتقى للدين
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
أي بأفعالهم وأحوالهم . وكيف يجيلون أبصارهم ، وكيف يصنعون بسائر حواسهم وجوارحهم . فعليهم ، إذ عرفوا ذلك ، أن يكونوا منه