تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 92 ]

إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 )
إِنَّ هذِهِ
أي علة التوحيد والاستسلام لمعبود واحد لا شريك له
أُمَّتُكُمْ
أي ملتكم التي يجب أن تحافظوا على حدودها وتراعوا حقوقها . والخطاب للناس كافة
أُمَّةً واحِدَةً
أي غير مختلفة . بل هي ملة واحدة . أي أن جميع الأنبياء ورسل اللّه على ملة واحدة ودين واحد . كما قال تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] ،
وَأَنَا رَبُّكُمْ
أي لا إله لكم غيري
فَاعْبُدُونِ
أي ولا تشركوا بي شيئا .

تنبيه :

قلنا : إن الأمة هنا بمعنى الملة ، وهو الدين المجتمع عليه ، كما في قوله
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ *
[ الزخرف : 23 ] ، أي على دين يجتمع عليه . والأمة بهذا المعنى هو ما رجحه كثير من المفسرين في هذه الآية ، وفي آية
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
[ المؤمنون : 51 - 52 ] ، وتطلق ( الأمة ) بمعنى الجماعة . كما هي في قوله تعالى :
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
أي جماعة . [ الأعراف : 181 ] . وكما في قوله :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ آل عمران : 104 ] ، ولا تكون بمعنى الجماعة مطلقا ، وإنما هي بمعنى الجماعة الذين تربطهم رابطة اجتماع ، يعتبرون بها واحدا ، وتسوغ أن يطلق عليهم اسم واحد كاسم الأمة . وتطلق الأمة بمعنى السنين كما في قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
[ هود : 8 ] ، وفي قوله
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
[ يوسف : 45 ] ، وبمعنى الإمام الذي يقتدى به ، كما في قوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
[ النحل : 120 ] ، وبمعنى إحدى الأمم المعروفة كما في قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] ، وهذا المعنى الأخير لا يخرج عن معنى الجماعة ، على ما ذكرنا . وإنما خصصه العرف تخصيصا . كذا حققه العلامة محمد عبده رحمه اللّه في تفسير آية
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
[ البقرة : 213 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 93 ]

وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 )
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ، كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
أي تفرق الناس في دينهم الذي