تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
تعليل لما فصّل من فنون إحسانه تعالى ، المتعلقة بالأنبياء المذكورين ، أي كانوا يبادرون في كل باب من الخير . وإيثار ( في ) على ( إلى ) للإشارة إلى ثباتهم واستقرارهم في أصل الخير . لأن ( إلى ) تدل على الخروج عن الشيء والتوجه إليه
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
أي ذوي رغب ورهب ، أو راغبين في الثواب راجين للإجابة
وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
أي مخبتين متضرعين . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ]

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
أي اذكر نبأ التي أحصنته إحصانا كليا ، عن الحلال والحرام جميعا . كما قالت :
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ *
[ آل عمران : 47 ] و [ مريم : 20 ] . والتعبير عنها بالموصول ، لتفخيم شأنها ، وتنزيهها عما زعموه في حقها ، بادئ بدء
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
أي نفخنا الروح في عيسى فيها . أي أحييناه في جوفها . فنزّل نفخ الروح في عيسى ، لكونه في جوف مريم ، منزلة نفخ الروح فيها . ونفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه . وقيل : المعنى فعلنا النفخ فيها من جهة روحنا جبريل عليه السلام ، أي أمرناه فنفخ . أو فنفخنا فيها بعض روحنا ، أي بعض الأرواح المخلوقة لنا . وذلك البعض هو روح عيسى ، لأنها وصلت في الهواء الذي نفخه في رحمها
وَجَعَلْناها وَابْنَها
أي نبأهما
آيَةً لِلْعالَمِينَ
أي في كمال قدرته واختصاصه من شاء بما شاء . وقد كان من آيتهما إتيان الرزق لمريم في غير أوانه . وتثمير النخل اليابس . وإجراء العين ، ونطق ابنها في المهد . وإحياء الموتى . وإبراء الأكمه والأبرص . قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل ( ءايتين ) كما قال :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
[ الإسراء : 12 ] ؟ قلت : لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة . وهي ولادتها إياه من غير فحل . انتهى . وقيل : المعنى ( وجعلناها آية وابنها آية ) . فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها . ولما أنهى ما ذكر تعالى من شأن جماعة من الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، أشار إلى أن عقائدهم وأصول دينهم واحدة ، بقوله سبحانه وتعالى :