تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فلما أجمل في الاستجابة ، وكان السؤال بطريق الإيماء ، ناسب أن يؤتى بالفاء التفصيلية . وأما هنا ، فإنه لما هاجر من غير أمر ، على خلاف معتاد الأنبياء عليهم السلام . كان ذلك ذنبا . كما أشار إليه بقوله :
مِنَ الظَّالِمِينَ
فما أومأ إليه هو الدعاء بعدم مؤاخذته بما صدر منه من سيئات الأبرار . فالاستجابة عبارة عن قبول توبته وعدم مؤاخذته : وليس ما بعده تفسيرا له ، بل زيادة إحسان على مطلوبه . ولذا عطف بالواو . انتهى . السادس : قوله
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
أي إذا كانوا في غموم ، وأخلصوا في أدعيتهم منيبين ، لا سيما بهذا الدعاء : وقد روي في الترغيب آثار : منها عند أحمد والترمذي ( دعوة « 1 » ذي النون ، لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط ، إلا استجاب له ) . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 89 ]

وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 )
وَزَكَرِيَّا
أي واذكر خبره
إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً
أي حين طلب أن يهبه ربه ولدا يكون من بعده نبيّا ، ولا يتركه فردا وحيدا بلا وارث ، وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة مريم وفي سورة آل عمران أيضا . وقوله :
وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
ثناء مناسب للمسألة . قال الغزالي في ( شرح الأسماء الحسنى ) : الوارث هو الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك . وذلك هو اللّه سبحانه ، إذ هو الباقي بعد فناء خلقه ، وإليه مرجع كل شيء ومصيره . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 90 ]

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 )
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
أي دعاءه
وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
أي أصلحناها للولادة بعد عقرها ، معجزة وكرامة له . وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 170 ، والحديث رقم 1462 . وأخرجه الترمذي في : الدعوات ، 81 - باب حدثنا محمد بن يحيى .