تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أمرهم اللّه به ، ودعاهم إليه ، فصاروا فيه أحزابا ومللا . قال الزمخشري رحمه اللّه : والأصل ( وتقطعتم ) إلا أن الكلام صرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات . كأنه ينعي عليهم ما أفسدوه ، إلى آخرين ، ويقبح عندهم فعلهم ، ويقول لهم : ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين اللّه ؟ والمعنى جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا ، كما يتورع الجماعة الشيء ويقتسمونه . فيطير لهذا نصيب ولذاك نصيب ، تمثيلا لاختلافهم فيه ، وصيرورتهم فرقا وأحزابا شتى . ثم توعدهم بأن هؤلاء الفرق المختلفة ، إليه يرجعون . فهو محاسبهم ومجازيهم ، المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 94 ]

فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 )
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
أي فمن عمل من هؤلاء ، الذين تفرقوا في دينهم ، بما أمر اللّه به من العمل الصالح ، وأطاعه في أمره ونهيه ، وهو مقر بوحدانية اللّه ، مصدق وعده ووعيده ، متبرئ من الأنداد والآلهة ، فلا كفران لسعيه ، بل يشكر اللّه عمله هذا ، ويثيبه ثواب أهل طاعته . وقوله تعالى :
وَإِنَّا لَهُ
أي لسعيه المشكور
كاتِبُونَ
أي مثبتوه في صحيفة أعماله ، ولا نضيعه .

تنبيه :

الكفران مصدر من ( كفر فلان النعمة كفرا وكفرانا ) وأوثر ( لا كفران ) على ( لا نكفر ) للمبالغة . لأن نفي الجنس مستلزم له وأبلغ في التنزيه بعمومه . وعبر عن العمل بالسعي لإظهار الاعتداد به . والآية كقوله تعالى :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
[ الإسراء : 19 ] . ثم أشار إلى مقابل هؤلاء ، وهم من أعرض عن ذكره تعالى ، بلحوق الوعيد لهم ، لما جرت به سنته تعالى ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 95 ]

وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 )
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
أي وحرام على أهل قرية فسقوا عن