تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 58 ]

فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 )
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
أي قطعا مكسرة ، بعد أن ولوا عنها ، ليعلموا أنها لا تتحلم إلى هذا الحدّ . فهو عجّزهم في الدفع عن أنفسهم . فتوقع عابدهم الدفع عن نفسه غاية السفه
إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
أي فيسألونه : لم فعل بآلهتهم ؟ فإذا ظهر عجزه عن النطق ، فمن دونه أعجز منه في ذلك . فضلا عن الدفع للذي أظهر عجزهم فيه . فرجعوا فأتوا بيت الأصنام فوجدوها جذاذا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 59 ]

قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 )
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا
أي هذا الفعل الفظيع
بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
أي لجرأته على إهانتها وهي الجديرة عندهم بالتعظيم . أو لإفراطه في التجذيذ والحطم ، وتماديه في الاستهانة بها . أو بتعريض نفسه للهلكة . والاستفهام للإنكار والتوبيخ والتشنيع .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 60 إلى 61 ]

قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 )
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
أي يحضرون عقوبته . قال ابن كثير : وكان هذا هو المقصود الأكبر لإبراهيم عليه السلام ، أن يبين في هذا المحفل العظيم كثيرة جهلهم وقلة عقلهم في عبادة هذه الأصنام التي لا تدفع عن نفسها ضرا ولا تملك لها نصرا . فكيف يطلب منها شيء من ذلك ؟ .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 62 إلى 63 ]

قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 )
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
يعني الذي