تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
كسرها ، فلم تنسبوه إلى الظلم بقولكم
إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 65 ]

ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 )
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
أي حياء من نقصهم ، وخضوعا وانفعالا من إبراهيم ، قائلين
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
أي ليس من شأنهم النطق ، فكيف تأمرنا بسؤالهم ؟ .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 66 إلى 67 ]

قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 )
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي قبح صنيعكم في عبادة ما لا يضر ولا ينفع .

تنبيه :

ذكر في الكشاف في قوله تعالى :
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
أربعة أوجه . وحاصله كما في العناية - أن التنكيس قلب الشيء بجعل أعلاه أسفله . فإما أن يستعار للرجوع عن الفكرة المستقيمة في تظليم أنفسهم ، إلى الفكرة الفاسدة في تجويز عبادتها ، مع عجزها فضلا عن كونها في معرض الألوهية . فقوله
لَقَدْ عَلِمْتَ
معناه لم يخف علينا وعليك أنها كذلك وأنا اتخذناها آلهة مع العلم به . والدليل عليه قوله
أَ فَتَعْبُدُونَ
إلخ ، أو أن التنكيس الرجوع عن الجدال الباطل إلى الحق في قولهم
لَقَدْ عَلِمْتَ
لأنه نفي لقدرتها واعتراف بأنها لا تصلح للألوهية ، وسمي ( نكسا ) وإن كان حقّا ، لأنه ما أفادهم مع الإصرار . ولكنه نكس بالنسبة لما كانوا عليه من الباطل . أو النكس مبالغة في إطراقهم خجلا وقولهم
لَقَدْ عَلِمْتَ
لحيرتهم أتوا بما هو حجة عليهم . أو النكس مبالغة في الحيرة وانقطاع الحجة .
أُفٍّ
صوت إذا صوت به علم أن صاحبه متضجر . وفيه لغات كثيرة كما في كتب اللغة . قال الزمخشري : أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل ، فتأفف بهم . ولما عجزوا عن المحاجّة أخذوا في المضارّة ، شأن المبطل إذا قرعت شبهته بالحجة لم يكن أحد أبغض إليه من المحقّ ، ولم يبق له مفزع إلا مناصبته .