تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الأنبياء ، تسلية له صلوات اللّه عليه وعليهم ، فيما يناله من أذى قومه ، وتقوية لفؤاده على أداء الرسالة ، والصبر على كل عارض دونها . قال أبو السعود : نوع تفصيل لما أجمل في قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
، إلى قوله
الْمُسْرِفِينَ
[ الأنبياء : 7 - 9 ] ، وإشارة إلى كيفية إنجائهم وإهلاك أعدائهم . وتصديره بالتوكيد القسميّ لإظهار كمال الاعتناء بمضمونه . والمراد ب ( الفرقان ) التوراة وكذا ب ( الضياء ) و ( الذكر ) . أي وباللّه لقد آتيناهما وحيا ساطعا وكتابا جامعا بين كونه فارقا بين الحق والباطل . وضياء يستضاء به في ظلمات الجهل وذكرا يتعظ به الناس . وتخصيص ( المتقين ) بالذكر لأنهم المستضيئون بأنواره . انتهى .
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
أي يخافون عذابه ، وهو غير مشاهد لهم . وفيه تعريض بالكفرة حيث لا يتأثرون في الإنذار ، ما لم يشاهدوا ما أنذروه
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
أي وجلون أن تأتي الساعة التي تقوم فيها القيامة فيردوا على ربهم ، قد فرّطوا في الواجب عليهم للّه ، فيعاقبهم بما لا قبل لهم به .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 50 ]

وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 )
وَهذا
أي القرآن الكريم
ذِكْرٌ
أي يتذكر به من يتذكر
مُبارَكٌ
أي كثير الخير والنفع
أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
أي مع ظهور كون إنزاله كإيتاء التوراة . وفي الاستفهام الإنكاريّ توبيخ لهم بأنه لا ينبغي لهم إنكاره وهم عارفون بمزايا إعجازه . وتقديم ( له ) للفاصلة أو للحصر . لأنهم معترفون بغيره مما في أيدي أهل الكتاب .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 51 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 )
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ
أي هدايته للحق وهو التوحيد الخالص
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل موسى وهارون
وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ
أي علمنا أنه أهل لما آتيناه . أو علمنا أنه جامع لمكارم الأخلاق التي آتيناه إياها ، فأهّلناه لخلتنا وأخلصناه لاصطفائنا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 52 ]

إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 )
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
أي ما هذه الصور
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 199 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود