القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 68 ]
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 )
قالُوا حَرِّقُوهُ
أي لأنه استحق أشد العقاب عندهم ، والنار أهول ما يعاقب به
وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
أي بالانتقام لها
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
أي به شيئا من السياسة ، فلا يليق به غيرها .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 69 ]
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 )
قُلْنا
أي تعجيزا لهم ولأصنامهم ، وعناية بمن أرسلناه ، وتصديقا له في إنجاء من آمن به
يا نارُ كُونِي بَرْداً
أي باردة على إبراهيم ، مع كونك محرقة للحطب
وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
أي ولا تنتهي في البرد إلى حيث يهلكه ، بل كوني غير ضارة . وجوز كون سلاما منصوبا بفعله . والأمر مجاز عن التسخير ، كما في قوله
كُونُوا قِرَدَةً *
[ البقرة : 65 ] ، ففيه استعارة بالكناية بتشبيهها بمأمور مطيع ، وتخييلها الأمر والنداء ، ولذا قال أبو مسلم : المعنى أنه سبحانه وتعالى جعل النار بردا وسلاما ، لا أن هناك كلاما ، كقوله
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] ، أي فيكونه . فإن النار جماد ولا يجوز خطابه . وهو ظاهر .
تنبيه :
قال الرازي : لهم في كيفية برودة النار ثلاثة أقوال : أحدها - أن اللّه تعالى أزال عنها ما فيها من الحرّ والاحتراق ، وأبقى ما فيها من الإضاءة والإشراق . واللّه على كل شيء قدير .
وثانيها - أن اللّه تعالى خلق في جسم إبراهيم كيفية مانعة من وصول أذى النار إليه . كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة . وكما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة . وبدن السمندل بحيث لا يضره المكث في النار ثالثها - أنه سبحانه خلق بينه وبين النار حائلا يمنع من وصول أثر النار إليه .
قال المحققون : والأول أولى لأن ظاهر قوله :
يا نارُ كُونِي بَرْداً
أن نفس النار صارت باردة حتى سلم إبراهيم من تأثيرها ، لا أن النار بقيت كما كانت .