شأن العبيد المؤدبين
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
فلا يعصونه في أمر . إشارة إلى مراعاتهم في أدب العبودية في الأفعال أيضا ، كالأقوال .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 28 ]
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 )
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
أي مما قدموا وأخروا . فهو المحيط بهم علما
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
[ البقرة : 255 ] ، فكيف يخرجون عن عبوديته ؟
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
أي أن يشفع له ، مهابة منه تعالى .
قال المهايميّ : كيف يخرجون عن عبوديته ولا يقدرون على أدنى وجوه معارضته . لأنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى . إذا الشفاعة لغير المرتضى نوع معارضة معه . وكيف يعارضونه
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ
أي قهره
مُشْفِقُونَ
أي خائفون .
قال ابن كثير : وقوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
، كقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] ، وقوله :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
[ سبأ : 23 ] ، في آيات كثيرة في معنى ذلك .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 29 ]
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 )
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
الضمير في ( منهم ) للملائكة . لتقدم ذكرهم واقتضاء السياق ، وكونه أبلغ في الرد والتهديد .
قال الزمخشريّ : رحمه اللّه : وبعد أن وصف كرامتهم عليه وقرب منزلتهم عنده ، وأثنى عليهم ، وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية والأعمال المرضية ، فاجأ بالوعيد الشديد . وأنذر بعذاب جهنم من أشرك منهم . إن كان ذلك على سبيل الفرص والتمثيل ، مع إحاطة علمه بأنه لا يكون كما قال :
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأنعام : 88 ] ، قصد بذلك تفظيع أمر الشرك ، وتعظيم شأن التوحيد . انتهى .