تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
إلى إظهار بطلان اتخاذها آلهة ، مع خلوها عن خصائص الإلهية . وتبكيتهم بإقامة البرهان على دعواهم . ولذا قال تعالى :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
أي دليلكم على ما تفترون . أما من جهة العقل والنقل ، فإنه لا صحة لقول لا برهان له ولا دليل عليه . قال أبو السعود : وما في إضافة البرهان إلى ضميرهم من الإشعار بأن لهم برهانا ، ضرب من التهكم بهم . وقوله تعالى
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
إنارة لبرهانه ، وإشارة إلى أنه مما نطقت له الكتب الإلهية قاطبة ، وشهدت به ألسنة الرسل المتقدمة كافة . وزيادة تهييج لهم على إقامة البرهان لإظهار كمال عجزهم . أي هذا الوحي الوارد في شأن التوحيد ، المتضمن للبرهان القاطع العقليّ ، ذكر أمتي أي عظتهم ، وذكر الأمم السالفة قد أقمته فأقيموا أنتم أيضا برهانكم . انتهى . ثم أشار تعالى أنه لا ينجع فيهم المحاجّة بتحقيق الحق وإبطال الباطل بقوله سبحانه :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ
أي عن النظر الموصل إلى الهدى . ثم بين تعالى أن التوحيد دعوى كل نبيّ ، بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 25 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 )
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ
وقرئ ( يوحى ) بالياء وفتح الحاء
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
. كما قال :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
[ الزخرف : 45 ] ، وقال :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل : 36 ] ، فكل نبيّ بعثه اللّه يدعو إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له . والفطرة شاهدة بذلك أيضا ، والمشركون لا برهان لهم وحجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد . ثم بين تعالى بطلان ما يفتريه بعض المشركين من أن الملائكة بناته ، تعالى علوّا كبيرا ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 )
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
أي مقربون
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
أي يتبعون قوله ، فلا يقولون شيئا حتى يقوله تعالى أو يأمرهم به كما هو