تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هذا الحديث ليصدوا عن سبيل اللّه . و ( الذين ) بدل من واو ( أسروا ) أو مبتدأ خبره ( أسروا ) أو منصوب على الذم
أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ
أي تنقادون له وتتبعونه . وقوله
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
حال مؤكدة للإنكار والاستبعاد . قال الزمخشريّ رحمه اللّه : اعتقدوا أن رسول الله لا يكون إلا ملكا ، وأن كل من ادعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة هو ساحر ، ومعجزته سحره . فلذلك قالوا على سبيل الإنكار : أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنه سحر . قال أبو السعود : وزلّ عنهم أن إرسال البشر إلى عامة البشر ، هو الذي تقتضيه الحكمة التشريعية . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 4 ]

قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 )
قالَ رَبِّي
حكاية لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لهم . وقرئ ( قل ) على الأمر له صلوات اللّه عليه
يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ السَّمِيعُ
أي لما أسروه
الْعَلِيمُ
أي به فيجازيهم . ثم بين خوضهم في فنون الاضطراب وعدم اقتصارهم على ما تقدم من دعوى السحر ، بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 5 ]

بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 )
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ
أي أخلاط يراها في النوم
بَلِ افْتَراهُ
أي اختلقه
بَلْ هُوَ شاعِرٌ
أي ما أتى به شعر يخيل للناس معاني لا حقيقة لها . وهكذا شأن المبطل المحجوج ، لا يزال يتردد بين باطل وأبطل ، ويتذبذب بين فاسد وأفسد
فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
أي مثل الآية التي أرسل بها الأولون . أي حتى نؤمن له . ثم أشار تعالى إلى كذبهم في دعوى الإيمان بمجيء الآية ، كما يشير إليه طلبهم لها ، بقوله سبحانه وتعالى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 6 ]

ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 )
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ، أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
أي لم تؤمن أمة من الأمم