أي تخوف بهذا القرآن عذاب اللّه قومك من بني قريش . فإنهم أهل لدد وجدل بالباطل ، لا يقبلون الحق ( واللدد ) شدة الخصومة . والباء في قوله
بِلِسانِكَ
بمعنى ( على ) . أي على لغتك . أو ضمّن ( التيسير ) معنى ( الإنزال ) أي يسرنا القرآن ، منزلين له بلغتك ، ليسهل تبليغه وفهمه وحفظه .
قال الزمخشريّ : هذه خاتمة السورة ومقطعها . فكأنه قال : بلّغ هذا المنزل ، أو بشر به وأنذر ، فإنما أنزلناه إلخ ، أي فالفاء لتعليل أمر ينساق إليه النظم الكريم .
وقال الرازيّ : بيّن به بهذا ، عظيم موقع هذه السورة ، لما فيها من التوحيد والنبوّة ، والحشر والنشر ، والرد على فرق المضلين المبطلين . وأنه يسّر ذلك لتبشير المتقين وإنذار من خالفهم ، وقد ذكرهم بأبلغ وصف سئ وهو اللدد . لأن الألد الذي يتمسك بالباطل ويجادل فيه .
ثم إنه تعالى ختم هذه السورة بموعظة بليغة ، فقال تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 98 ]
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
أي قوم لدّ ، مثل هؤلاء ، إهلاكا عظيما
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
أي تشعر به وتراه
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
أي صوتا خفيّا .
والمعنى أنهم بادوا وهلكوا وخلت منهم دورهم وأوحشت منهم منازلهم . وكذلك هؤلاء صائرون إلى ما صار إليه أولئك ، إن لم يتداركوا بالتوبة .