القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 50 ]
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 )
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا
أي ما عرف فيهم من النبوّة والذرية وسعة الرزق وحوزة الأرض المقدسة
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
أي ثناء حسنا . عبّر ب ( اللسان ) عما يوجد باللسان . كما عبّر ب ( اليد ) عما يطلق باليد وهي العطية .
وإضافته إلى الصدق ووصفه بالعلوّ ، للدلالة على أنهم أحقاء بما يثني عليهم ، وأن مجاهدتهم لا تخفى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 )
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً
بكسر اللام أي أخلص العبادة عن الشرك ، وأسلم وجهه للّه . وقرئ بفتحه . أي أخلصه اللّه ، أي اصطفاه ، كما قال
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ
[ الأعراف : 144 ] ،
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
أي من جانبه الأيمن من موسى ، حين ذهب يبتغى من تلك النار جذوة ، فرآها تلوح فقصدها فوجدها ثمة . فنودي عندها
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
أي مناجيا ، أي كليما . إذ كلمناه بلا واسطة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 53 ]
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 )
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
ليشد أزره في أداء الرسالة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 )
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ
وهو ابن إبراهيم عليهما السلام . وإنما فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه ، لإبراز كمال الاعتناء بأمره ، بإيراده مستقلّا . وقوله :
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
تعليل للأمر . وإيراده عليه السلام بهذا الوصف ، وإن شاركه فيه