بقية الأنبياء ، تشريفا له وإكراما . ولأنه المشهور من خصاله . وناهيك أنه وعد من نفسه الصبر على الذبح ، فوفّى به حيث قال :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
[ الصافات : 102 ] ، وهذا أعظم ما يتصور فيه . وفيه تنبيه بعظم هذه الخلة . ولذا كان ضدها نفاقا ، كما صرّحت به الأخبار .
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
أي كان يبدأ أهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن وراءهم .
ولأنهم أولى من سائر الناس
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] ،
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
[ طه : 132 ] ،
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
[ التحريم : 6 ] ، ألا ترى أنهم أحق بالتصدق عليهم ؟ فالإحسان الدينيّ أولى . أفاده الزمخشريّ .
وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
أي لاتصافه بالنعوت الجليلة التي منها ما ذكر . وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 )
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
هو شرف النبوّة والزلفى عند اللّه تعالى . فالعلوّ معنويّ . أو رفعه بجسده حيّا إلى السماء . قال الشهاب : قيل : والثاني أقرب لأن الرفعة المقترنة بالمكان لا تكون معنوية ، وفيه نظر لأنه ورد مثله بل ما هو أظهر منه ، كقوله :
وكن في مكان إذا ما سقطت * تقوم ورجلاك في عافية
انتهى . ومما يؤيد الثاني ما روي في الصحيحين « 1 » عن أنس في حديث المعراج ؛ أنه صلوات اللّه عليه رأى إدريس في السماء الرابعة . وإدريس هو إلياس الآتي ذكره في سورة الصافات . ويسمى في التوراة إيليا . ولرفعه إلى السماء فيها نبأ عجيب ، قد يكون التنزيل الكريم في هذه الآية أشار إليه واللّه أعلم . وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 58 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : مناقب الأنصار ، 42 - باب المعراج ، حديث رقم 1513 ، عن مالك بن صعصعة .
وأخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث رقم 264 .