تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وإلى ذلك الإشارة بقوله
فَظَلُّوا
لأن الظلول إنما يكون نهارا . لقالوا بعد هذا الإيضاح العظيم المكشوف
إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
وسحرنا محمد . وما هذه إلا خيالات لا حقائق تحتها . فأسجل عليهم بذلك أنهم لا عذر لهم في التكذيب ، من عدم سماع ووعي ووصول إلى القلوب وفهم ، كما فهم غيرهم من المصدقين ، لأن ذلك كله حاصل لهم . وإنما بهم العناد واللدد والإصرار ، لا غيره . واللّه أعلم . ثم بيّن تعالى دلائل وحدته وعظمته وقدرته الباهرة ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 16 إلى 18 ]

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 )
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً
جمع ( برج ) يطلق على القصر والحصن وعلى المنازل الاثني عشر التي تنتقل فيها الشمس في ظاهر الرؤية . وقد فسرت البروج في الآية بالنجوم وبالمنازل المذكورة وبالقصور ، على التشبيه بحصون الأرض وقصورها . فإن النجوم هياكل فخيمة عظيمة
وَزَيَّنَّاها
أي السماء بتلك البروج المختلفة الأشكال والأضواء المرئية
لِلنَّاظِرِينَ
أي إلى حركاتها وأضوائها . أو للمتفكرين المعتبرين المستدلين بها على قدرة موجدها ووحدانيته
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
،
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ
أي اختلس
السَّمْعَ
أي من الملائكة السماوية
فَأَتْبَعَهُ
أي تبعه ولحقه
شِهابٌ مُبِينٌ
أي لهب محرق ظاهر ، فيرجع أو فيحترق .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 19 ]

وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 )
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
أي بسطناها
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
أي جبالا ثوابت
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
أي وزن بميزان الحكمة ، وقدّر بمقدار تقتضيه ، لا يصلح فيه زيادة ولا نقصان ، أو بمعنى مستحسن متناسب من قولهم : كلام موزون . وقد ذكر الشريف المرتضى في ( الدرر ) : أن العرب استعملته بهذا المعنى ، كقول عمر ابن أبي ربيعة .
وحديث ألذّه هو مما * تشتهيه النّفوس يوزن وزنا