تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
نَذِيراً
[ الفرقان : 7 ] ، وقول فرعون :
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
[ الزخرف : 53 ] . ثم أشار إلى جواب مقالهم ، وردّ مقترحهم بقوله تعالى :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ
أي عليهم فيأتونهم ويشاهدونهم
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي الحكمة التي جرت بها السنّة الإلهية وهو العذاب
وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
أي مؤخّرين . كقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ، لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ، يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
[ الفرقان : 21 - 22 ] . ثم أشار إلى ردّ إنكارهم التنزيل مع تسلية وبشارة عظيمة ، بقوله تعالى

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 9 ]

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 )
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
أي من كل من بغى له كيدا . فلا يزال نور ذكره يسري ، وبحر هداه يجري ، وظلال حقّيّته في علومه تمتد على الآفاق ، ودعائم أصوله الثابتة تطاول السبع الطباق ، رغما عن كيد الكائدين ، وإفساد المفسدين
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
[ الصف : 8 ] ، وفي إيراد الجملة الثانية اسمية ، دلالة على دوام الحفظ .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 )
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا
أي رسلا
مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
أي فرقهم وطوائفهم . جمع ( شيعة ) وهي الفرقة المتفقة على مذهب وطريقة . و ( الأولين ) نعت لمحذوف . أي الأمم . أو الكلام . من إضافة الصفة للموصوف .
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي كما يفعله هؤلاء المشركون .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 )
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ
أي الذكر المنزل
فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
أي الكافرين
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 330 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود