تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
في محن الدنيا . وتدل على أن ذلك الإضلال فعلهم ، فيبطل قول المجبرة في المخلوق ، والهدى والضلال .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 40 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 )
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
أي لا تفتح لأعمالهم ، ولا لدعائهم ، ولا لشيء مما يريدون به طاعة اللّه . أي لا يقبل ذلك منهم ، لأنه ليس صالحا ولا طيّبا . وقد قال سبحانه :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] ، قال ابن عباس : أي لا يرفع لهم منها عمل صالح ، ولا دعاء - رواه جماعة عنه . وقاله مجاهد وابن جبير . أو المعنى : لا تنزل عليهم البركة والرحمة ، ولا يغاثون ، لأنه أجرى العادة بإنزال الرحمة من السماء ، كما في قوله :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
[ القمر : 11 ] ، أو المعنى : لا يؤذن لهم في صعود السماء ولا يطرق لهم إليها ليدخلوا الجنة ، على ما روي أن الجنة في السماء . أو المعنى لا تفتح لأرواحهم ، إذا ماتوا ، أبواب السماء ، كما تفتح لأرواح المؤمنين - رواه الضحاك عن ابن عباس - ورواه ابن جرير عن البراء ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر قبض روح الفاجر ، وأنه يصعد بها إلى السماء ، فيصعدون بها ، فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون فلان ! ( بأقبح أسمائه التي كان يدعى بها في الدنيا ) حتى ينتهوا بها إلى السماء ، فيستفتحون له ، فلا يفتح له . ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
. . الآية - قال ابن كثير : هكذا رواه . وهو قطعة من حديث طويل ، رواه الإمام أحمد « 1 » مطولا وأبو داود والنسائي وابن ماجة من طرق .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند بالصفحتين 4 / 287 و 288 ونصه : عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم في جنازة رجل من الأنصار . فانتهينا إلى القبر ولمّا يلحد . فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجلسنا حوله وكان على رؤوسنا الطير . وفي يده عود ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال « استعيذوا بالله من عذاب القبر » مرتين أو ثلاثا ثم قال « إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس . معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مدّ البصر . ثم يجيء ملك الموت ، عليه السلام ، حتى يجلس عند رأسه . فيقول : أيتها النفس الطيبة ! أخرجي إلى مغفرة من اللّه