تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
جملة أمم قد مضت
مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
يعني كفار الأمم الماضية من النوعين
فِي النَّارِ
متعلق ب
ادْخُلُوا
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ
أي في النار
لَعَنَتْ أُخْتَها
أي التي قبلها لضلالها بها ، كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ . . .
[ العنكبوت : 25 ] الآية -
إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً
أي تداركوا ، بمعنى تلاحقوا واجتمعوا في النار
قالَتْ أُخْراهُمْ
وهم الأتباع
لِأُولاهُمْ
أي : لأجل أولاهم ، إذ الخطاب مع اللّه سبحانه ، لا معهم . قال ابن كثير : أي قالت أخراهم دخولا وهم الأتباع ، لأولادهم وهم المتبعون ، لأنهم أشد جرما من أتباعهم ، فدخلوا قبلهم ، فيشكوهم الأتباع إلى اللّه يوم القيامة ، لأنهم هم الذين أضلوهم عن سواء السبيل ، فيقولون :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا
أي سنّوا لنا الضلال ، ودعوا إليه ، فاقتدينا بهم
فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
أي مضاعفا لأنه ضلوا وأضلوا
قالَ
أي تعالى :
لِكُلٍّ ضِعْفٌ
أي عذاب مضاعف . أما القادة والرؤساء فبالضلال والإضلال . وأما الأتباع والسفلة ، فبالضلال وتقليد أهل الضلال ، مع وجود الهادين بالبراهين القاطعة
وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
أي ما لكم ، أو ما لكل فرقة . وقرئ بالياء . وعليها ، فهو تذييل لم يقصد إدراجه في الجواب .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 39 ]

وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 )
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
أي لا فضل لكم علينا في ترك الكفر والضلال حتى يكون عذابنا مضاعفا دونكم ، فقد ضللتم كما ضللنا ، فنحن وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق العذاب . وقوله تعالى :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
من قول القادة ، أو من قول اللّه تعالى للفريقين ، وهو أظهر .

تنبيه :

قال الجشمي : تدل الآية على أن الكفار والضلال والمبتدعة ، وإن تناصروا وتعاونوا على ضلالتهم ، وتوادّوا في الدنيا ، فإنهم في الآخرة يتلاعنون ويتقاطعون ويسألون العذاب لمن أضلهم . وتدل على فساد التقليد ، والاغترار بقول علماء السوء . وتدل على أن الداعي إلى الضلال مضلّ . وتدل على أن إضلال غيره إياه ليس بعذر له . وتدل على أن اشتراكهم في العذاب لا يوجب لهم راحة ، بخلاف الاشتراك
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 53 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود