تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الشك ، للتنبيه على أن إتيان الرسل أمر جائر غير واجب . وضمت إليها ( ما ) لتأكيد معنى الشرط ، ولذلك أكد فعلها بالنون الثقيلة أو الخفيفة . والمراد ببني آدم جميع الأمم ، وهو حكاية لما وقع مع كل قوم . وليس المراد بالرسل نبينا صلى اللّه عليه وسلّم وببني آدم أمته ، كما قيل ، فإنه خلاف الظاهر - كذا في ( القاضي وحواشيه ) - وجواب الشرط قوله تعالى
فَمَنِ اتَّقى
أي التكذيب
وَأَصْلَحَ
أي عمله
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
من العذاب
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
في الآخرة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 36 ]

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 )
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا
أي تكبروا
عَنْها
فلم يؤمنوا بها
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
:

تنبيه :

قال الجشمي : تدل الآية على وجوب اتباع الرسل ، وقبول ما يؤدون . وتدل على أن الصلاح في الرسل أن تكون من جملة من بعث إليهم ، لأنهم يكونون بطريقته أعرف ، ومن النفار عنه أبعد ، وإلى السكون إليه أقرب ، وتدل على أن الغرض بالرسول ما يؤدي من الأدلة ، فلذلك قلنا لا يجوز أن يكون رسولا إلا ومعه ما يؤديه : وتدل على أن الجنة تنال بشيئين : بالأعمال الصالحة ، واتقاء المعاصي ، فبطل قول المرجئة . وتدل على أن المؤمن في الآخرة لا يخاف ولا يحزن ، خلاف ما يقوله الأحسدية ( كذا ) والحشوية - هكذا قاله أكثر أصحابنا - . وقال أبو بكر أحمد بن عليّ : قوله
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
كقول الطبيب للمريض ( لا بأس عليك ) يعني أن أمره يؤول إلى العافية . وليس هذا بالوجه لأنه نفى الخوف والحزن مطلقا . وتدل على الوعيد للمكذبين ، كما تدل على الوعيد للمطيعين ، ترغيبا وترهيبا . وتدل على أن التقوى والصلاح والتكذيب فعل العبد ، فبطل قولهم في المخلوق والاستطاعة . انتهى كلامه رحمه اللّه . ثم ذكر تعالى وعيد المكذبين الذين تقدم ذكرهم ، بقوله سبحانه :