تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
العباس فيضرب عنقه ، وتمكنني من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده . فهوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت . فلما كان من الغد جئت ، فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر يبكيان ، فقلت : يا رسول اللّه ! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبكي على أصحابك - من أخذهم الفداء . لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة من نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - فأنزل اللّه عز وجل
ما كانَ لِنَبِيٍّ . . .
الآية . ذكره الحميديّ في ( مسنده ) عن عمر بن الخطاب ، من أفراد مسلم بزيادة فيه . ومعنى
ما كانَ لِنَبِيٍّ
ما صح له وما استقام وقرئ ( للنبيّ ) على العهد . والمراد على كلّ ، نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما نكّر تلطفا به ، حتى لا يواجه بالعقاب . وقرئ
أُسارى
. ومعنى
يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
يكثر القتل ويبالغ فيه ، حتى يذل الكفر ، ويقل حزبه ، ويعز الإسلام ، ويستولي أهله . يقال : أثخن في العدوّ ، بالغ في قتلهم . كما في ( الأساس ) وأثخن في الأرض قتلا إذا بالغ . وقال ابن الأعرابي : أثخن إذا غلب وقهر . قال الرازي : وإنما حمله الأكثرون على القتل ، لأن الدولة إنما تقوى به . قال المتنبّي :
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم
ولأنه يوجب قوة الرعب ، وشدة المهابة ، فلذلك أمر تعالى به . وقوله تعالى
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا
أي متاعها الزائل ، بفداء أسارى بدر . و ( العرض ) ما لا ثبات له ولو جسما . ومنه استعار المتكلمون ( العرض ) المقابل ( للجوهر ) ، قاله الشهاب .
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
أي يريد لكم ثوابها
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
أي غالب على ما أراد
حَكِيمٌ
أي فيما يأمر به عباده .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 68 ]

لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 )
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ
أي لأصابكم
فِيما أَخَذْتُمْ
أي بسببه ، وهو الفداء
عَذابٌ عَظِيمٌ
أي شديد ، بقدر إبطالكم الحكمة العظيمة ، وهي قتلهم ، الذي هو أعزّ للإسلام ، وأهيب لمن وراءهم وأفلّ لشوكتهم . والمراد ب ( الكتاب )