تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الشرطية الأولى قيد الصبر ، وحذف نظيره من الثانية ، وأثبت في الثانية قيد كونهم من الكفرة وحذفه من الأولى . ولما كان الصبر شديد المطلوبية أثبت في جملتي التخفيف وحذف من الثانية ، لدلالة السابقة عليه ، ثم ختمت بقوله :
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
مبالغة في شدة المطلوبية . ولم يأت في جملتي التخفيف بقيد الكفر ، اكتفاء بما قبله . قال الشهاب : هذا نوع من البديع يسمى الاحتباك ، وبقي عليه أنه ذكر في التخفيف
بِإِذْنِ اللَّهِ
وهو قيد لهما . وقوله :
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
إشارة إلى تأييدهم ، وأنهم منصورون حتما لأن من كان اللّه معه لا يغلب . وبقي فيها لطائف . فللّه درّ التنزيل ما أحلى ماء فصاحته ! وأنضر رونق بلاغته !

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 67 ]

ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 )
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
روى الإمام « 1 » أحمد عن أنس قال : استشار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الأسارى يوم بدر فقال : إن اللّه قد أمكنكم منهم فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه ! اضرب أعناقهم ، فأعرض عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمقالته وقال : إنما هم إخوانكم بالأمس ، وعاد عمر لمقالته ، فأعرض عنه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقام أبو بكر الصديق فقال : يا رسول اللّه ! نرى أن تعفو عنهم ، وأن تقبل منهم الفداء . قال فذهب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان فيه من الغمّ ، فعفا عنهم ، وقبل منهم الفداء . و أخرج مسلم « 2 » في ( أفراده ) من حديث عمر بن الخطاب ؛ قال ابن عباس : لما أسروا الأسارى . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر وعمر : ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ! هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار ، فعسى اللّه أن يهديهم إلى الإسلام . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قال : قلت لا ، واللّه ! يا رسول اللّه ! ما أرى الذي رأى أبو بكر . ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم ، فتمكّن عليّا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 3 / 243 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : الجهاد والسير ، حديث رقم 58 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 325 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود