تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
على حصول النسخ في الآية ، فلا كلام عليه ، وإلا فقول أبي مسلم صحيح حسن . انتهى . الثالثة - في قوله تعالى :
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
إشارة إلى علة غلبة المؤمنين عشرة أمثالهم من الكفار ، فالظرف متعلق ب
يَغْلِبُوا
أي بسبب أنهم قوم جهلة باللّه تعالى واليوم الآخر ، لا يقاتلون احتسابا وامتثالا لأمر اللّه تعالى ، وإعلاء لكلمته ، وابتغاء لرضوانه ، كما يفعله المؤمنون ، وإنما يقاتلون للحمية الجاهلية ، واتباع خطوات الشيطان ، وإثارة نائرة البغي والعدوان ، فلا يستحقون إلا القهر والخذلان . أفاده أبو السعود . الرابعة - قال الرازي : احتج هشام على قوله ( إن اللّه تعالى لا يعلم الجزئيات إلا عند وقوعها ) بقوله :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
إذ يقتضي أن علمه بضعفهم ما حصل إلا في هذا الوقت . وأجاب المتكلمون بأن معناه : الآن حصل العلم بوقوعه وحصوله . وأما قبل ذلك فقد كان الحاصل العلم بأنه سيقع أو سيحدث . انتهى . وقال الطيبي رحمه اللّه : معناه الآن خفف اللّه عنكم لما ظهر متعلق علمه تعالى ، أي كثرتكم الموجبة لضعفكم بعد ظهور قتلكم وقوتكم . الخامسة - في ( الضعف ) لغتان : الفتح والضم ، وبهما قرئ . وهو يؤكد كونهما بمعنى فيكونان في الرأي والبدن . وقيل : ( الفتح ) في الرأي والعقل ، ( الضم ) في البدن . وهو منقول عن الخيل . وقرئ ( ضعفاء ) بصيغة الجمع . السادسة - إن قيل : إن كفاية عشرين لمائتين تغني عن كفاية مائة لألف وكفاية مائة لمائتين تغني عن كفاية ألف لألفين ، لما تقرر من وجوب ثبات الواحد للعشرة في الأولى ، وثبات الواحد للاثنين في الثانية ، فما سر هذا التكرير ؟ أجيب : بأن سره كون كل عدة بتأييد القليل على الكثير لزيادة التكرير المفيد لزيادة الاطمئنان ، والدلالة على أن الحال مع القلة والكثرة واحدة ، لا تتفاوت ، فإن العشرين قد لا تغلب المائتين . وتغلب المائة الألف . وأما الترتيب في المكرر فعلى ذكر الأقل ثم الأكثر على الترتيب الطبيعي . قال في ( الفتح ) : وقد قيل ، في سر ذلك ، إنه بشارة للمسلمين بأن جنود الإسلام سيجاوز عددها العشرات والمئات إلى الألوف . السابعة - قال في ( البحر ) : انظر إلى فصاحة هذا الكلام ، حيث أثبت في