تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وإن شاء استرقّ من أسر . هذا مذهب الإمام الشافعي وطائفة . وفي المسألة خلاف آخر بين الأئمة ، مقرر في موضعه . الرابع - قال بعض مفسري الزيدية : في هذه الآية سؤال وهو أن يقال : إن كان فعلهم اجتهادا وخطأ ، فلم عوتبوا ؟ ويلزم أن لا معصية . وإن تمكنوا من العلم وقصروا ، فكيف أقرّهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وجواب ذلك من وجهين : الأول - عن أبي عليّ ؛ أن ذلك كان معصية صغيرة . قال الحاكم : وكانوا متمكنين من العلم ، إذا ما عاتبهم . وقيل : كان خطأ وقصروا فعوتبوا على التقصير انتهى . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 69 ]

فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 )
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
أي كلوا بعضه ، بعد إخراج الخمس حلالا ، أي مطلقا عن العتاب والعقاب ، من ( حل العقال ) .
طَيِّباً
أي لذيذا هنيئا . أو حلالا بالشرع ، طيبا بالطبع . قيل : هذا الأمر تأكيد لحل المغانم ، لأنه علم مما تقدم من قوله
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . .
الآية - وإشارة لاندراج مال الفداء في عمومها ، ف ( ما غنمتم ) هنا ، إما الفدية ، لأنها غنيمة ، أو مطلق الغنائم . والمراد بيان حكم ما اندرج فيها من الفدية وجعل الفاء عاطفة على سبب مقدر ، أي أبحت لكم الغنائم ، فكلوا - قد يستغنى عنه بعطفه على ما قبله لأنه بمعناه ، أي لا أؤاخذكم بما أخذ من الفداء فكلوه . كذا في ( العناية ) . قال أبو السعود : والأظهر أنها للعطف على مقدر يقتضيه المقام ، أي دعوه فكلوا مما غنمتم . ثم قال : وقيل ( ما ) عبارة عن الفدية ، فإنها من جملة الغنائم ، ويأباه اتساق النظم الكريم وسياقه . انتهى . وهو متجه .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي في مخالفة أمره ونهيه
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فيغفر لكم ويرحمكم إذا اتقيتموه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 70 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 )
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
أي لمن في ملكتكم ، كأن
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 328 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود