تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
عمران : 173 ] ، ولم يقولوا : حسبنا اللّه ورسوله . فإذا كان هذا قولهم ، ومدح الرب تعالى لهم بذلك ، فكيف يقول لرسوله : اللّه وأتباعك حسبك ؟ وأتباعه ، قد أفردوا الرب تعالى بالحسب ، ولم يشركوا بينه وبين رسوله فيه ، فكيف يشرك بينهم وبينه في حسب رسوله ؟ هذا من أمحل المحال ، وأبطل الباطل . ونظير هذا قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
[ التوبة : 59 ] ، فتأمل كيف جعل الإيتاء للّه ولرسوله ؛ كما قال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
[ الحشر : 7 ] ، وجعل الحسب له وحده ، فلم يقل : وقالوا حسبنا اللّه ورسوله ، بل جعله خالص حقه ، كما قال :
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
[ التوبة : 59 ] ، ولم يقل وإلى رسوله ، بل جعل الرغبة إليه وحده . كما قال تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
[ الشرح : 7 ] ، فالرغبة والتوكل والإنابة والحسب ، للّه وحده . كما أن العبادة والتقوى والسجود ، للّه وحده . والنذر والحلف لا يكون إلا له سبحانه وتعالى ونظير هذا قوله تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
[ الزمر : 36 ] ، ف ( الحسب ) هو ( الكافي ) ، فأخبر سبحانه وتعالى أنه وحده كاف عبده ، فكيف يجعل أتباعه مع اللّه في هذه الكفاية ؟ والأدلة الدالة على بطلان هذا التأويل الفاسد ، أكثر من أن نذكرها هنا . انتهى . قال الخفاجي ( في العناية ) : وتضعيفه الرفع لا وجه له ، فإن الفراء والكسائي رجّحاه ، وما قبله وما بعده يؤيده . انتهى . وأقول : هذا من الخفاجيّ من الولع بالمناقشة ، كما هو دأبه ، ولو أمعن النظر فيما برهن عليه ابن القيّم وأيده بما لا يبقى معه وقفة ، لما ضعفه . والفراء والكسائيّ من علماء العربية ، ولأئمة التأويل فقه آخر . فتبصر ، ولا تكن أسير التقليد .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 65 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 )
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
أي حثهم
عَلَى الْقِتالِ ، إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ