تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الصنيع الذي يبلو به عباده . واستظهر الطيبي تفسيره بالإبلاء في الحرب بدليل ما بعده . قال ابن الأعرابيّ : يقال : أبلى فلان إذا اجتهد في صفة حرب أو كرم . ويقال : أبلى ذلك اليوم بلاء حسنا .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
أي لدعائهم واستغاثتهم
عَلِيمٌ
أي بمن يستحق النصر والغلب وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 18 ]

ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 )
ذلِكُمْ
إشارة إلى البلاء الحسن ، أو القتل ، أو الرمي . ومحله الرفع . أي المقصود أو الأمر ( ذلكم ) . وقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
معطوف عليه . أي مضعف بأس الكافرين وحيلهم بنصركم وخذلانهم ، أي أن المقصود إبلاء المؤمنين ، وتوهين كيد الكافرين . قال ابن كثير : هذه بشارة أخرى . مع ما حصل من النصر ، فإنه أعلمهم بأنه مضعف كيد الكافرين فيما يستقبل ، مصغر أمرهم ، وأنه في تبار ودمار . أي : وقد وجد المخبر على وفق الخبر ، فصار معجزة للنبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، وللّه الحمد والمنة . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 19 ]

إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 )
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
خطاب للمشركين ، أي إن تطلبوا الفتح ، أي القضاء وأن يفصل بينكم وبين أعدائكم المؤمنين ، فقد جاءكم القضاء بما سألتم . روى الإمام أحمد « 1 » والنسائي والحاكم ، وصححه ، عن عبد اللّه بن ثعلبة . أن أبا جهل قال ، حين التقى القوم : اللهم ! أقطعنا للرحم . وآتانا بما لا نعرفه ، فأحنه - أي فأهلكه - الغداة . فكان المستفتح . وعن السّدّي ؛ أن المشركين حين خرجوا من مكة إلى بدر : أخذوا بأستار
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5 / 431 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 271 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود