تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 101 ]

تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 )
تِلْكَ الْقُرى
أي المذكورة وهي قرى قوم نوح وعاد وثمود ، وقوم لوط ، وقوم شعيب
نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها
مما يدل على مؤاخذتهم بذنوبهم لإصرارهم عليها بعد التنبيه . ثم بين تعالى أنه أعذر إليهم بأن بيّن لهم بالحجج على ألسنة الرسل بقوله :
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
عند مجيء الرسل بالبينات والدلائل القاطعة
بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ
أي بسبب تكذيبهم بالحق أول ما ورد عليهم ، إذ تمرنوا على التكذيب ، فلم تفدهم الآيات ، واستوت عندهم الحالتان ، كقوله :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . .
الآية [ الأنعام : 109 - 110 ] - ولهذا قال
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
أي من المذكورين وغيرهم ، فلا يكاد يؤثر فيها الآيات والنذر ، لما علم أنهم يختارون الثبات على الكفر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 102 ]

وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 )
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
أي من وفاء عهد
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
أي : خارجين عن الطاعة مارقين ، فلذلك أخذناهم . قال الزمخشري : الضمير ( للناس ) على الإطلاق ، أي وما وجدنا لأكثر الناس من عهد . يعني : أن أكثر الناس نقض عهد اللّه وميثاقه في الإيمان والتقوى . والآية اعتراض . ويجوز أن يرجع الضمير إلى الأمم المذكورين ، وأنهم كانوا ، إذا عاهدوا اللّه في ضرّ ومخافة ، لئن أنجيتنا لنؤمنن ، ثم نجاهم ، نكثوا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 103 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 )
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ
أي : الرسل المتقدم ذكرهم ، وهم نوح وهود وصالح