قال الكمال بن أبي شريف : عطفهما - يعني الإياس والأمن - في الحديث على ( الإشراك بالله ) المحمول على مطلق الكفر ، ظاهر في أنهما غير الكفر .
وقال أيضا . مراد الشافعية بكونه كبيرة ، أن من غلب عليه الرجاء غلبة دخل بها في حد الأمن من المكر ، كمن استبعد العفو عن ذنوبه لعظمها استبعادا دخل به في حد اليائس . وأما من كان أمنه لاعتقاد أن لا مكر ، كمن كان يأسه لإنكار سعة الرحمة ذنوبه . فينبغي أن يكون كل منهما كافرا عند الشافعية أيضا ، ويحمل عليه نص القرآن - انتهى - .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 100 ]
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 )
أَ وَلَمْ يَهْدِ
أي يتبين
لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها
أي المأخوذين .
أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
أي كما أصبنا من قبلهم فأهلكنا الوارثين كما أهلكنا الموروثين
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
أي نختم عليها فلا يقبلون موعظة ولا إيمانا .
قال أبو البقاء : يقرأ ( يهد ) بالياء وفاعله ( أن لو نشاء ) . و ( أن ) مخففة من الثقيلة . أي : أو لم يبين لهم علمهم بمشيئتنا . ويقرأ بالنون . و ( أن لو نشاء ) مفعوله . وقيل : فاعل ( يهدي ) ضمير اسم اللّه تعالى - انتهى - .
ويؤيده قراءة النون . وجوز أن يكون ضميرا عائدا على ما يفهم مما قبله ، أي :
أو لم يهد ما جرى للأمم السابقة . وتعدية ( يهد ) باللام ، لأنه بمعنى ( يبين ) إما بطريق المجاز ، أو التضمين .
قال الشهاب : وإنما جعل بمعنى ( يبين ) ، وإن كان ( هدى ) يتعدى بنفسه ، وباللام وبإلى - لأن ذلك في المفعول الثاني لا في الأول ، كما هنا ، فهذا استعمال آخر . وقيل : لك أن تحمل اللام على الزيادة ، كما
رَدِفَ لَكُمْ
[ النمل : 72 ] والمراد ب ( الذين ) أهل مكة ومن حولها ، كما نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما - انتهى - .
وقوله تعالى :