تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 96 ]

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 )
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى
أي القرى المهلكة
آمَنُوا
أي بالله ورسلهم
وَاتَّقَوْا
أي الكفر والمعاصي
لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
أي لوسعنا عليهم الخير ، ويسرناه لهم من كل جانب ، مكان ما أصابهم من فنون العقوبات ، التي بعضها من السماء ، وبعضها من الأرض . ف ( فتحنا ) استعارة تبعية ، لأنه شبه تيسير البركات عليهم بفتح الأبواب في سهولة التناول . أو مجاز مرسل في لازمه ، وهو التيسير . أو أريد ب ( بركات السماء ) المطر و ( بركات الأرض ) النبات والثمار
وَلكِنْ كَذَّبُوا
أي الرسل
فَأَخَذْناهُمْ
أي عاقبناهم
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
من الكفر والمعاصي .

تنبيه :

أفادت الآية قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل ، كقوله تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
[ يونس : 98 ] ، أي : ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس ، فإنهم آمنوا ، وذلك بعد ما عاينوا من العذاب ، كما قال تعالى عنهم
فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
[ الصافات : 148 ] . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 97 ]

أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 )
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
أي : القرى المذكورة
أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا
أي : عذابنا ونكالنا
بَياتاً
أي : ليلا ، أي وقت بيات
وَهُمْ نائِمُونَ
أي حال كمال الغفلة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 98 ]

أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 )
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
أي : يخوضون في الباطل ويلهون من فرط الغفلة .