تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فصير الموحد المتبع للرسول على ما ينقمه عليه أهل الشرك والبدعة ، خير له وأنفع ، وأسهل عليه من صبره على ما ينقمه اللّه ورسوله من موافقة أهل الشرك والبدعة :
إذا لم يكن بدّ من الصبر فاصطبر * على الحق ذاك الصبر تحمد عقباه
- انتهى - . ولما همّ قوم لوط بإخراجه ونفيه ومن معه من بين أظهرهم ، أخرجه اللّه تعالى سالما ، وأهلكهم في أرضهم صاغرين مهانين ، كما أشار لذلك بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 83 ]

فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 )
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ
أي ومن يختص به من ذويه ، أو من المؤمنين لطيبهم . قال ابن كثير : ولم يؤمن به أحد منهم سوى أهل بيته فقط ، كما قال تعالى :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ الذاريات : 35 - 36 ] ،
إِلَّا امْرَأَتَهُ
أي فإنا لم ننجها لخبثها . قال ابن كثير : إنها لم تؤمن به ، بل كانت على دين قومها ، تمالئهم عليه ، وتعلمهم بمن يقدم عليه من ضيفانه بإشارات بينها وبينهم . ولهذا ، لما أمر لوط عليه السلام ليسري بأهله ، أمر أن لا يعلمها ولا يخرجها من البلد . ومنهم من يقول بل اتبعتهم ، فلما جاء العذاب التفتت هي فأصابها ما أصابهم . والأظهر أنها لم تخرج من البلد ، ولا أعلمها لوط ، بل بقيت معهم . ولهذا قال هاهنا
إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
أي من الذين غبروا في ديارهم ، أي بقوا فهلكوا . وقيل : من الهالكين . وهو تفسير باللازم ، والتذكير للتغليب ، ولبيان استحقاقها لما يستحقه المباشرون للفاحشة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 84 ]

وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 )
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
أي وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا غير متعارف ، وهو مبين بقوله تعالى :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
[ الحجر : 74 ] ، أي طين متحجر . قال المهايمي : ولكفرهم بمطر الشرائع المحيي بإبقاء النسل وغيره ، انقلب عليهم في صورة العقاب .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 142 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود