تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقرأت في التوراة المعربة أن الملكين اللذين جاءا لوطا ، عليه السلام ، يخبرانه ويبشرانه بهلاك قومه ، قالا له : أخرج من هذا الموضع ، من لك هاهنا من أصهارك وبنيك وبناتك وجميع من لك ، فإنّا بعثنا الرّب لنهلك هذه المدينة ، ولما كان عند طلوع الفجر ألحّ الملكان على لوط بأخذ امرأته وابنتيه ، ثم أمسكا بأيديهم جميعا وصيّراهم خارج المدينة وقالا : لا يلتفت أحد منكم إلى ورائه ، وتخلصا إلى الجبل . ولما أشرقت أمطر الرب من السماء على سدوم وعمورة كبريتا ونارا ، وقلب تلك المدن ، وكل البقعة ، وجميع سكان المدن ونبت الأرض ، والتفتت امرأته إلى ورائها صارت نصب ملح ، وقدم إبراهيم غدوة من أرضه ، فتطلع إلى جهة سدوم وعمورة ، فإذا دخان الأرض صاعد كدخان الأتون - انتهى - . وقرأت في نبوة حزقيال عليه السلام ، في الفصل السادس عشر : في بيان إثم سدوم ما نصه : إن الاستكبار والشبع من الخبز ، وطمأنينه الفراغ ، كانت في سدوم وتوابعها ، ولم تعضد يد البائس والمسكين ، وتشامخن وصنعن الرجس أمامي ، فنزعتهن كما رأيت - انتهى - . وقد صار موضع تلك المدن بحر ماء أجاج ، لم يزل إلى يومنا هذا ، ويعرف بالبحر الميت ، أو بحيرة لوط . والأرض التي تليها قاحلة لا تنبت شيئا . قال في ( مرشد الطالبين ) بحر لوط ، هو بحر سدوم ، ويدعى أيضا البحر الميت ، وهو بركة مالحة في فلسطين ، طولها خمسون ميلا ، وعرضها عشرة أميال ، وهي أوطأ من بحر الروم بنحو 1250 قدما ، وموقعها في الموضع الذي كانت عليه سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم - انتهى - . وقوله :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
أي هؤلاء أجرموا بالكفر وعمل الفواحش ، كيف أهلكناهم . والنظر تعجيبا من حالهم ، وتحذيرا من أعمالهم ، فإن من تستولي عليه رذيلة الدعارة ، تكبحه عن التوفيق نفسا وجسدا ، وتورده موارد الهلكة والبوار ، جزاء ما جنى لهم اتباع الأهواء .

تنبيه في حد اللوطي :

اعلم أنه وردت السنة بقتل من لاط بذكر ، ولو كان بكرا ، وكذلك المفعول