تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يأتي ويؤتى ليس ينكر ذا ، ولا * هذا ، كذلك إبرة الخيّاط
انتهى . وقوله تعالى
شَهْوَةً
مفعول له ، أي للاشتهاء ، أي لا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة من غير داع آخر . ولا ذمّ أعظم منه ، لأنه وصف لهم بالبهيمية ، وأنه لا داعي لهم من جهة العقل البتة كطلب النسل لو نحوه . أو حال ، بمعنى مشتهين تابعين للشهوة ، غير ملتفتين إلى السماجة . كذا في ( الكشاف )
مِنْ دُونِ النِّساءِ
أي : مجاوزين عن مواتاه النساء اللاتي خلقن لذلك . قال أبو السعود : ويجوز أن يكون المراد من قوله
شَهْوَةً
الإنكار عليهم ، وتقريعهم على اشتهائهم تلك الفعلة الخبيثة المكروهة ، كما ينبئ عنه قوله تعالى
مِنْ دُونِ النِّساءِ
أي متجاوزين النساء اللاتي هنّ محال الاشتهاء كما ينبئ عنه قوله تعالى
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
[ هود : 78 ] .
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي توجب ارتكاب القبائح ، وتدعو إلى اتباع الشهوات . وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف ، وتجاوز الحدود في كل شيء . فمن ثمّ أسرفوا في باب قضاء الشهوة ، حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتاد . ونحوه
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
[ الشعراء : 166 ] . كذا في ( الكشاف ) .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 82 ]

وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 )
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
أي : المستكبرين في مقابلة نصحة
إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ
أي : لوطا والمؤمنين معه
مِنْ قَرْيَتِكُمْ
أي : بلدكم . قال الزمخشري : يعني ما أجابوه بما يكون جوابا عما كلمهم به لوط عليه السلام من إنكار الفاحشة ، وتعظيم أمرها ، ووسمهم بسمة الإسراف الذي هو أصل الشر كله . ولكنهم جاءوا بشيء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته ، من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم ، ضجرا بهم ، وبما يسمعونه من وعظهم ونصحهم . وقولهم
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
سخرية بهم ، وبتطهرهم من الفواحش ، وافتخار بما كانوا فيه من القذارة . كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم ( أبعدوا عنا هذا المتقشف ، وأريحونا من هذا المتزهد ) . قال ابن كثير : قال مجاهد : يتطهرون من أدبار الرجال وأدبار النساء . وروي مثله عن ابن عباس .