وكان قدار رجلا أحمر أزرق قصيرا . يزعمون أنه كان لزنية ، من رجل يقال له ( صهياد ) ولم يكن لأبيه ( سالف ) الذي يدعى إليه . ولكنه قد ولد على فراش ( سالف ) وكان يدعى له وينسب إليه .
فقالت : أعطيتك أيّ بناتي شئت ، على أن تعقر الناقة .
وكانت عنيزة شريفة من نساء ثمود ، وكان زوجها ذؤاب بن عمرو ، من أشراف رجال ثمود . وكان قدار عزيزا منيعا في قومه .
فانطلق قدار بن سالف ، وصدع بن مهرج ، فاستنفرا غواة من ثمود . فاتبعهما سبعة نفر . فكانوا تسعة نفر . أحد النفر الذين اتبعوهما رجل يقال له ، ( هويل بن مبلغ ) خال قدار بن سالف ، أخو أمه لأبيها وأمها ، وكان عزيزا في أهل حجر . و ( دعير ابن غنم بن داعر ) وهو من بني خلاوة بن المهل .
و ( دأب بن مهرج ) أخو مصدع بن مهرج .
وخمسة لم تحفظ لنا أسماؤهم .
فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء ، وقد كمن لها قدار في أصل شجرة على طريقها ، وكمن لها مصدع في أصل أخرى . فمرت على مصدع فرماها بسهم ، فانتظم به عضلة ساقها .
وخرجت أم غنم عنيزة وأمرت ابنتها ، وكانت من أحسن الناس وجها ، فأسفرت لقدار وأرته إياه . ثم ذمّرت فشدّ على الناقة بالسيف فخشف عرقوبها . فخرّت ورغت رغاة واحدة تحذّر سقبها . ثم طعن في لبتها فنحرها .
انطلق سقبها حتى أتى جبلا منيفا . ثم أتى صخرة في رأس الجبل فزعا ولاذ بها . واسم الجبل فيما يزعمون ( صنو ) - فأتاهم صالح ، فلما رأى الناقة قد عقرت ، قال انتهكتم حرمة اللّه ، فأبشروا بعذاب اللّه تبارك وتعالى ونقمته . فاتّبع السقب أربعة نفر من التسعة الذين عقروا الناقة ، وفيهم ( مصدع بن مهرج ) فرماه مصدع بسهم ، فانتظم قلبه ، ثم جرّ برجله فأنزله ، ثم ألقوا لحمه مع لحم أمه .
فلما قال لهم صالح : أبشروا بعذاب اللّه ونقمته ، قالوا له وهم يهزءون به : ومتى ذلك يا صالح ؟ وما آية ذلك ؟ - وكانوا يسمون الأيام فيهم : الأحد ( أول ) والاثنين ( أهون ) والثلاثاء ( وبار ) والأربعاء ( جبار ) والخميس ( مؤمن ) والجمعة ( العروبة ) والسبت ( شيار ) وكانوا عقورا الناقة يوم الأربعاء - فقال لهم صالح حين قالوا له
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 133
مساهمون: محمد جمال الدين القاسمي
ص١٣٣