تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أهل قليب بدر حيث قال « 1 » : إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقّا . - كما رواه البخاري - لا تحزنا ، ولكن إعلاما بنصر اللّه له ، وتحقيق رسالته ، زيادة في حزنهم وتوبيخهم ، فإن الأحياء ليسوا بأسمع منهم ، ولكن لا يتكلمون . كما في ( الصحيح ) . ويجوز عطف قوله
فَتَوَلَّى
على قوله
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
، فيكون الخطاب لهم حين أشرفوا على الهلاك ، لا بعده . فيكون عليه السلام تولى عنهم تولي ذاهب عنهم ، منكر لإصرارهم حين رأى علامات نزول العذاب . والمتبادر الأول لظهور الفاء في التعقيب - واللّه أعلم - .

تنبيهات :

الأول : نأثر هنا ما رواه علماء التاريخ والنسب في بسط قصة ثمود ، لمكان العظة والاعتبار مفصلا . وإلا ، فجلي أن ما أجمله التنزيل الكريم لا غاية وراءه في ذلك ، وما سكت عن بيانه من تلك القصص ، فلا حاجة إلى السعي وراءه لفقد القطع به ، اللهم إلا لزيادة الاتعاظ ، وتقوية العبرة ، ولذا صح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 2 » : « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » . وخلاصة ما رووه عن ثمود أن عادا لما هلكت ، عمرت ثمود بلادها ، وخلفوهم في الأرض ، وكانوا في سعة ورخاء من العيش ، فعتوا على اللّه ، وأفسدوا في الأرض ، وعبدوا الأوثان ، فبعث اللّه تعالى إليهم صالحا عليه السلام ، وكانوا قوما عربا ، وصالح من أوسطهم نسبا ، فدعاهم إلى عبادته تعالى وحده ، فلم يتبعه إلا قليل منهم مستضعفون ، فحذرهم وأنذرهم ، فسألوه آية ، واقترحوا عليه بأن يخرج لهم ناقة عشراء ، تمخض من صخرة صماء ، عينوها بأنفسهم ، وكانت صخرة منفردة في ناحية الجبل ، يقال لها ( الكائبة ) ، فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق : لئن أجابهم اللّه إلى طلبتهم ليؤمنن به وليتبعنه . فلما أعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم ، قام صالح عليه السلام إلى صلاته ، ودعا اللّه عز وجل ، فتحركت تلك الصخرة ، ثم انصدعت
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الجنائز ، 87 - باب ما جاء في عذاب القبر ، حديث 726 ونصه : عن ابن عمر قال : اطلع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل القليب فقال « هل وجدتم ما وعد ربكم حقّا » ؟ فقيل له : تدعو أمواتا ؟ فقال : « ما أنتم بأسمع منهم . ولكن لا يجيبون » . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الأنبياء ، 50 - باب ما ذكر عن بني إسرائيل حديث 1624 ونصه : عن عبد اللّه بن عمرو أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : بلّغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار .