تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
عن ناقة جوفاء وبراء ، يتحرك جنينها بين جنبيها ، كما سألوا . فعند ذلك آمن رئيسهم جندع بن عمرو ومن كان معه على أمره ، وأراد بقية أشراف ثمود أن يؤمنوا ، فصدهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد ، والخباب صاحب أوثانهم ، ورباب بن صعمر بن جلمس . وكان لجندع بن عمرو ابن عم له ، شهاب بن خليفة بن محلاة بن لبيد بن جواس ، وكان من أشراف ثمود وأفاضلها ، فأراد أن يسلم أيضا فنهاه أولئك الرهط فأطاعهم ، فقال في ذلك رجل من مؤمني ثمود يقال له مهوش بن عنمة بن الزميل ، رحمه اللّه :
وكانت عصبة من آل عمرو * إلى دين النبيّ دعوا شهابا
عزيز ثمود كلّهم جميعا * فهمّ بأن يجيب ولو أجابا
لأصبح صالح فينا عزيزا * وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا
ولكن الغواة من آل حجر * تولوا بعد رشدهم ذبابا
وأقامت الناقة وفصيلها ، بعد ما وضعته ، بين أظهرهم مدة ، تشرب من بئرها يوما ، وتدعه لهم يوما ، وكانوا يشربون لبنها يوم شربها ، يحتلبونها فيملئون ما شاؤوا من أوعيتهم وأوانيهم ، كما قال في الآية الأخرى
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ، كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
[ القمر : 28 ] وقال تعالى :
هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الشعراء : 155 ] . وكانت تسرح في بعض تلك الأودية ، ترد من فج ، وتصدر من غيره ، ليسعها . لأنها كانت تتضلع من الماء ، وكانت - على ما ذكر - خلقا هائلا ، ومنظرا رائعا ، إذا مرت بأنعامهم نفرت منها . فما طال عليهم ذلك ، واشتد تكذيبهم لصالح النبيّ عليه السلام ، عزموا على قتلها ليستأثروا بالماء كل يوم . فيقال إنهم اتفقوا كلهم على قتلها . قال قتادة : بلغني أن الذي قتلها طاف عليهم كلهم أنهم راضون لقتلها ، حتى على النساء في خدورهن . قال ابن كثير : قلت وهذا هو الظاهر لقوله تعالى :
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها
[ الشمس : 14 ] ، وقال
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها
[ الإسراء : 59 ] ، وقال
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ
[ الأعراف : 77 ] . فأسند ذلك إلى مجموع القبيلة ، فدل على رضى جميعهم بذلك - واللّه أعلم - . وذكر الإمام أبو جعفر بن جرير ، وغيره من علماء التفسير ، أن سبب قتلها ، أن امرأة من ثمود يقال لها ( عنيزة بنت غنم بن مجلز ، تكنى بأم غنم ، وهي من بني عبيد بن المهل ، أخي رميل بن المهل ، وكانت امرأة ذؤاب بن عمرو ، وكانت عجوزا مسنة ، وكانت ذات بنات حسان ، وكانت ذات مال من إبل وبقر وغنم .