تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ذلك : تصبحون غداة يوم مؤمن ، يعني يوم الخميس ، ووجوهكم مصفرّة ، ثم تصبحون يوم العروبة ، يعني يوم الجمعة ووجوهكم محمرّة ، ثم تصبحون يوم شيار ، يعني يوم السبت ، ووجوهكم مسودّة . ثم يصبحكم العذاب يوم الأول ، يعني يوم الأحد . فلما قال لهم صالح ذلك ، قال التسعة الذين عقروا الناقة : هلم فلنقتل صالحا . إن كان صادقا عجّلناه ، قبلنا ، وإن كان كاذبا يكون قد ألحقناه بناقته . فأتوه ليلا ليبيّتوه في أهله ، فدمغتهم الملائكة بالحجارة . فلما أبطئوا على أصحابهم ، أتوا منزل صالح فوجدوهم مشدّخين قد رضخوا بالحجارة . فقالوا لصالح : أنت قتلتهم ! ثم هموا به . فقامت عشيرته دونه ولبسوا السلاح وقالوا لهم : واللّه لا تقتلونه أبدا ، فقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث ، فإن كان صادقا لم تزيدوا ربكم عليكم إلا غضبا ، وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون ! فانصرفو عنهم ليلتهم تلك . والنفر الذين رضخهم الملائكة بالحجارة ، التسعة الذين ذكرهم اللّه تعالى في القرآن بقوله تعالى
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
. إلى قوله :
لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
[ النمل : 48 - 52 ] . فأصبحوا من تلك الليلة التي انصرفوا فيها عن صالح ، وجوههم مصفرّة ، فأيقنوا بالعذاب . وعرفوا أن صالحا قد صدقهم فطلبوه ليقتلوه . وخرج صالح هاربا منهم حتى لجأ إلى بطن من ثمود يقال لهم ( بنو غنم ) فنزل على سيدهم رجل منهم يقال له ( نفيل ) يكنى بأبي هدب ، وهو مشرك ، فغيّبه ، فلم يقدروا عليه . فغدوا على أصحاب صالح فعذّبوهم ليدلّوهم عليه ، فقال رجل من أصحاب صالح يقال له ( ميدع بن هرم ) : يا نبيّ اللّه ، إنهم يعذبوننا لندلّهم عليك ، أفندلّهم عليك ؟ قال : نعم . فدلهم عليه ( ميدع بن هرم ) . فلما علموا بمكان صالح ، أتوا أبا هدب فكلموه فقال لهم : عندي صالح ، وليس لكم إليه سبيل . فأعرضوا عنه وتركوه . وشغلهم عنه ما أنزل اللّه بهم من عذابه . فجعل بعضهم يخبر بعضا بما يرون في وجوههم حين أصبحوا من يوم الخميس ، وذلك أن وجوههم أصبحت مصفرّة ، ثم أصبحوا يوم الجمعة ووجوههم